فقلت له : يا ابن رسول اللّه ! وبأيّ شيء تعرف بما في نفسي قبل سؤالي عنه ؟
قال : بالتوسّم والتفرّس ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
« 1 » ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه » ؟
قال : فقلت : يا ابن رسول اللّه ! فأخبرني بمسألتي .
فقال : أردت أن تسألني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم لم يطق عليّ عليه السّلام حمله عند حطّه للأصنام من سطح الكعبة مع قوّته وشدّته - إلى أن قال - : فقلت له : عن هذا - واللّه - أردت أن أسألك ، فأخبرني . ثمّ ذكر أنّه عليه السّلام أجابه بأجوبة عجيبة - إلى أن قال - :
فقمت إليه ، وقبّلت رأسه ، وقلت : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . « 2 »
( 7 ) الخرائج والجرائح : ما روي عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك كردين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يذكر رجلا أو رجلين بخير من أهل الكوفة ، فأخبرتهما بما قال ، وكانا يتواليانه ، فقال أحدهما : سمعت وصدّقت وأطعت ، وأحمد اللّه .
وقال الآخر - وأهوى بيده إلى جيبه فشقّه وقال - : واللّه ، لا رضيت حتّى أسمعه منه .
وخرج متوجّها نحوه وتبعته ، فلمّا صرنا بالباب استأذنّا ، [ فأذن لنا ] فدخلنا ، فلمّا رآه قال : يا فلان ! أيريد كلّ امرئ أن يؤتى صحفا منشّرة ؟ إنّ الّذي أخبرك مسمع به لحقّ .
فقال : جعلت فداك ، إنّي أحببت أن يزول الشكّ منّي ، ولا أتصوّره بصورة من يقول ما لم يسمعه ، قال : فالتفت إلى رجل عنده - من سواد الكوفة صاحب قبالات - فقال لي : درفه .
ثمّ قال عليه السّلام : إنّ درفه - بالنبطيّة - خذها ، أجل فخذها ، فخرجنا من عنده . « 3 »
( 8 ) ومنه : ما روى سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن الحسن بن شمّون ، قال :
كتبت إليه عليه السّلام أشكو الفقر ، ثمّ قلت في نفسي : أليس قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا ، والقتل معنا خير من الحياة مع غيرنا ! » .
فرجع الجواب : إنّ اللّه يمحّص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر ، وقد يعفو عن كثير ؛
هامش
( 1 ) الحجر : 75 .
( 2 ) 350 ح 1 ، ورواه الشهيد الأوّل في الأربعين حديث : 69 ح 1 . وعند تحقيقنا للكتاب الأخير ذكرنا فيه معظم اتّحادات وتخريجات الحديث .
( 3 ) 2 / 760 ح 80 ( وفي هامشه تخريجات الحديث . وكذا الحديث التالي ) .