إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه عليه السّلام وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت ، فكان يقعد في مسجد الرسول معتجرا « 1 » بعمامة ؛
وكان يقول : يا باقر ، يا باقر ! فكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر !
فكان يقول : لا واللّه لا أهجر ، ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« إنّك ستدرك رجلا منّي اسمه اسمي ، وشمائله شمائلي ، يبقر العلم بقرا » ؛
فذلك الذي دعاني إلى ما أقول . قال :
فبينما جابر ذات يوم يتردّد في بعض طرق المدينة إذ مرّ « 2 » بمحمد بن عليّ عليهما السّلام .
فلمّا نظر إليه ، قال : يا غلام ! أقبل . فأقبل ، فقال : أدبر . فأدبر .
فقال : شمائل رسول اللّه والذي نفس جابر بيده ، ما اسمك يا غلام ؟
قال : محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
فقبّل رأسه ، ثمّ قال : بأبي أنت وامّي ، أبوك رسول اللّه يقرئك السّلام .
فقال : وعلى رسول اللّه عليه السّلام السّلام . [ قال : ويقول لك . . . ويقول لك . . . ]
فرجع محمّد إلى أبيه وهو ذعر « 3 » ، فأخبره بالخبر .
فقال : يا بنيّ قد فعلها جابر ! قال : نعم . قال : يا بنيّ الزم بيتك « 4 » .
فكان جابر يأتيه طرفي النهار ، فكان أهل المدينة يقولون : واعجبا لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار ، وهو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله !
هامش
( 1 ) - « قال الجزري : الاعتجار هو أن يلفّ العمامة . . . » منه ره .
تقدم بيانه ص 25 .
( 2 ) - زاد في ع « بكتّاب فيه » . وفي رواية الكافي هكذا « إذ مرّ بطريق في ذاك الطريق كتّاب فيه » .
والكتّاب : مكان صغير لتعليم الصبيان القراءة والكتابة وتحفيظهم القرآن .
( 3 ) - قال المجلسي في مرآة العقول : 6 / 17 : وكان ذعره عليه السّلام للتقية والخوف من الظالمين ، ولذا تعجّب عليه السّلام من صدور هذه الأمور منه بمحضر الناس .
( 4 ) - « لعلّه عليه السّلام إنّما نهاه عن الخروج بعد ذلك خوفا عليه من أهل المدينة لئلّا يؤذوه حسدا » منه ره .
أقول : وذكر المجلسي ( ره ) مثل ذلك في المرآة ، وقال : أو لصون قدره ورجوع الناس إليه .