على فرس رائع ، فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجعل زيد يبكي حتّى ابتلّت لحيته ، وجعل يقول :
أما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
أما أحد يغضب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! أما أحد يغضب للّه ؟ !
قال : ثمّ تحوّل الشامي عن فرسه ، فركب بغلة .
قال : وكان الناس فرقتين نظّارة ومقاتلة .
قال سعيد : فجئت إلى مولى ، فأخذت منه مشملا كان معه ، ثمّ استترت من خلف النظّارة حتّى إذا صرت من ورائه ضربت عنقه ، وأنا متمكّن منه بالمشمل ، فوقع رأسه بين يدي بغلته ، ثمّ رميت جيفته عن السرج ، وشدّ أصحابه عليّ حتّى كادوا يرهقونني ، وكبّر أصحاب زيد ، وحملوا عليهم واستنقذوني ؛
فركبت ، فأتيت زيدا ، فجعل يقبّل بين عينيّ ويقول :
أدركت - واللّه - ثأرنا ، أدركت - واللّه - شرف الدنيا والآخرة وذخرها ، اذهب بالبغلة فقد نفلتكها .
قال : وجعلت خيل أهل الشام لا تثبت لخيل زيد بن عليّ ، فبعث العبّاس بن سعد إلى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيديّة ، وسأله أن يبعث إليه الناشبة فبعث إليه سليمان بن كيسان في القيقانيّة ، وهم نجاريّة ، وكانوا رماة ، فجعلوا يرمون أصحاب زيد .
وقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري يومئذ قتالا شديدا ، فقتل بين يدي زيد .
وثبت زيد في أصحابه حتى إذا كان عند جنح الليل ، رمي زيد بسهم ، فأصاب جانب جبهته اليسرى ، فنزل السهم في الدماغ ، فرجع ورجع أصحابه ، ولا يظنّ أهل الشام أنّهم رجعوا إلّا للمساء والليل . « 1 »
هامش
( 1 ) - 93 .
وأورده الطبري في تاريخه : 8 / 273 ، وابن الأثير في الكامل : 5 / 244 مثله .