وكانا أعجوبة دهرهما ، وأحدوثة عصرهما ، وكان سيبويه يحتجّ بما أثر عن زيد من الشعر ، ويستشهد به فيما يذهب إليه ، واعترف خصمه الطاغية هشام بقدرته الأدبية وبراعته في الكلام ، فقال :
إنّه حلو اللسان ، شديد البيان ، خليق بتمويه الكلام . « 1 »
( 9 ) باب دخوله على هشام بن عبد الملك
( 1 ) عمدة الطالب : ويروى أنّ زيدا دخل على هشام بن عبد الملك ، فقال له :
ليس في عباد اللّه أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه ، ولا أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه ، وأنا أوصيك بتقوى اللّه .
فقال له هشام : أنت زيد المؤمّل للخلافة ، الراجي لها ؟ وما أنت والخلافة لا أمّ لك وأنت ابن أمة !
فقال زيد : لا أعرف أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّ بعثه اللّه تعالى وهو ابن أمة : إسماعيل بن إبراهيم ، وما يقصرك برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فوثب هشام ، ووثب الشاميّون ، ودعا قهرمانه « 2 » وقال :
لا يبيتنّ هذا في عسكري الليلة .
فخرج أبو الحسين زيد يقول : لم يكره قوم قطّ حرّ السيوف إلّا ذلّوا .
فحملت كلمته إلى هشام ، فعرف أنّه يخرج عليه ؛
ثمّ قال هشام : ألستم تزعمون أنّ أهل هذا البيت قد بادوا ؟ ولعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم . « 3 »
هامش
( 1 ) - 1 / 87 . تاريخ اليعقوبي : 2 / 325 .
( 2 ) - القهرمان : الوكيل ، أو أمين الدخل والخرج .
( 3 ) - 255 . تاريخ اليعقوبي : 2 / 325 ( نحوه ) ، وراجع حياة الإمام الباقر عليه السّلام ص 68 - 70 للقرشي فيه بحث جميل حول مقاطع هذه الرواية .