إنّ كلّ ما تكلّمت به في حال خروجها من بطن امّها هو كذا وكذا ، وكلّ ذلك مكتوب على لوح [ نحاس ] معها . فرمت باللوح إليهم لمّا سمعت كلامه عليه السّلام فقرءوه ، فكان على ما حكى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، لا يزيد حرفا ولا ينقص .
فقال أبو بكر : خذها يا أبا الحسن بارك اللّه لك فيها .
فوثب سلمان ، فقال : واللّه ما لأحد هاهنا منّة على أمير المؤمنين ، بل للّه المنّة ولرسوله ولأمير المؤمنين ، واللّه ما أخذها إلّا لمعجزه الباهر ، وعلمه القاهر ، وفضله الذي يعجز عنه كلّ ذي فضل .
ثمّ قام المقداد ، فقال : ما بال أقوام قد أوضح اللّه لهم طريق الهداية فتركوه وأخذوا طريق العمى ؟ وما من يوم إلّا وتبيّن لهم فيه دلائل أمير المؤمنين .
وقال أبو ذرّ : وا عجبا لمن يعاند الحقّ ، وما من وقت إلّا وينظر إلى بيانه ، أيّها الناس إنّ اللّه قد بيّن لكم فضل أهل الفضل ؛
ثمّ قال : يا فلان أتمنّ على أهل الحقّ بحقّهم وهم بما في يديك أحقّ وأولى ؟ !
وقال عمّار : أناشدكم اللّه أما سلّمنا على أمير المؤمنين هذا ، عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإمرة المؤمنين ؟
فوثب عمر وزجره عن الكلام ، وقام أبو بكر ، فبعث عليّ عليه السّلام خولة إلى دار أسماء بنت عميس ، وقال لها : خذي هذه المرأة ، أكرمي مثواها . فلم تزل خولة عند أسماء إلى أن قدم أخوها وزوّجها من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
فكان الدليل على علم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفساد ما يورده القوم من سبيهم وأنّه عليه السّلام تزوّج بها نكاحا . فقالت الجماعة :
يا جابر بن عبد اللّه أنقذك اللّه من حرّ النار كما أنقذتنا من حرارة الشكّ . « 1 »
هامش
( 1 ) - 2 / 589 ح 1 ( والتخريجات المذكورة بهامشه ) .
أقول : وروى الإمام الباقر عليه السّلام احتجاجات النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام وهي مذكورة في الأبواب المناسبة لها من موسوعة العوالم .