( 2 ) تأويل الآيات : عن أحمد بن هوذة الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : دخل الحسن البصري على محمّد بن عليّ عليهما السّلام فقال له :
يا أخا أهل البصرة ! بلغني أنّك فسّرت آية من كتاب اللّه على غير ما أنزلت ، فإن كنت فعلت ، فقد هلكت واستهلكت . قال : وما هي جعلت فداك ؟ قال :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
ويحك ! كيف يجعل اللّه لقوم أمانا ، ومتاعهم يسرق بمكّة والمدينة وما بينهما ؟ وربّما اخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه ؛
ثمّ مكث مليّا ؛ ثمّ أومأ بيده إلى صدره ، وقال : نحن القرى التي بارك اللّه فيها .
قال : جعلت فداك ، أوجدت هذا في كتاب اللّه أن القرى رجال ؟
قال : نعم ، قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
« 1 » فمن العاتي على اللّه عزّ وجلّ ؟
الحيطان ، أم البيوت ، أم الرجال ؟ فقال : الرجال . ثمّ قال : جعلت فداك زدني .
قال : قوله عزّ وجلّ في سورة يوسف : « واسأل القرية التي كنّا فيها والعير التي أقبلنا فيها » « 2 » لمن أمروه أن يسأل ؟ القرية والعير أم الرجال ؟ فقال : جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة . قال : هم شيعتنا ؛ يعني العلماء منهم . « 3 »
( 3 ) الاحتجاج : عن عبد اللّه بن سليمان ، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فقال له رجل من أهل البصرة ، يقال له « عثمان الأعمى » : إنّ الحسن البصري يزعم أنّ الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم من يدخل النار !
فقال أبو جعفر عليه السّلام : فهلك إذا مؤمن آل فرعون ، واللّه مدحه بذلك ، وما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه عزّ وجلّ رسوله نوحا عليه السّلام ؛
فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فو اللّه ما يجد العلم إلّا هاهنا . « 4 »
هامش
( 1 ) - الطلاق : 8 .
( 2 ) - يوسف : 82 .
( 3 ) - 2 / 472 ح 2 ، عنه البحار : 24 / 235 ح 4 .
( 4 ) - 2 / 68 ، عنه البحار : 23 / 101 ح 7 .