ولمّا أن رأيت الدهر ألّى « 1 » * عليّ ولحّ « 2 » في إضعاف حالي
وفدت إليك أبغي حسن عقبى * أسدّ بها خصاصات « 3 » العيال
وقائلة إلى من قد رآه * يؤمّ ومن يرجى للمعالي
فقلت إلى الوليد أؤمّ « 4 » قصدا * وقاه اللّه من غير « 5 » الليالي
هو الليث الهصور « 6 » شديد بأس * هو السيف المجرّد للقتال
خليفة ربّنا الداعي علينا * وذو المجد التليد أخو الكمال
قال : فقبل مدحته ، وأجزل عطيّته ، وقال له :
يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك ، وأجزلنا صلتك ، فاهج لنا عليّا أبا تراب .
فوثب الأعرابي يتهافت قطعا ، ويزأر « 7 » حنقا ، ويشمذر « 8 » شفقا ، وقال :
واللّه إنّ الذي عنيته بالهجاء لهو أحقّ منك بالمديح ، وأنت أولى منه بالهجاء .
فقال له جلساؤه : اسكت ، نزحك اللّه « 9 » .
قال : علام ترجوني ، وبم تبشّروني ، ولمّا أبديت سقطا ، ولا قلت شططا « 10 »
هامش
( 1 ) - « يقال : ألّى يؤلّي تألية : إذا قصّر وأبطأ » منه ره .
( 2 ) - « لجّ » ع ، بمعناها .
( 3 ) - الخصاصة : الفقر والحاجة وسوء الحال .
( 4 ) - « أزمّ » ب .
( 5 ) - غير الدهر : أحواله وأحداثه المتغيّرة .
( 6 ) - « الهصور : الأسد الشديد الذي يفترس ويكسر » منه ره .
( 7 ) - « الزأر : صوت الأسد من صدره » منه ره .
( 8 ) - « قال في القاموس [ : 2 / 64 ] : الشميذر - كسفرجل - : البعير السريع ، والغلام النشيط الخفيف كالشمذارة ، والسير الناجي كالشمذار والشمذر » منه ره .
( 9 ) - « قوله : نزحك اللّه : أي أنفذ اللّه ما عندك من خيره » منه ره .
( 10 ) - قوله تعالى « وإن كان يقول سفيهنا على اللّه شططا » الجن : 4 ، أي جورا وعلوّا في القول وغيره .
يقال : شطّ في حكمه شطوطا وشططا : جار . والشطط : الجور والظلم والبعد عن الحق .
مجمع البحرين : 4 / 258 .