وأيّ سبيل « 1 » بعده تسلكون ؟ وأيّ حزن بعده تدفعون ؟ هيهات هيهات ، برز واللّه بالسبق ، وفاز بالخصل « 2 » ، واستوى على الغاية « 3 » ، وأحرز الخطار « 4 » فانحسرت « 5 » عنه الأبصار ، وخضعت دونه الرقاب ، وفرع « 6 » الذروة العلياء ، فكذّب « 7 » من رام من نفسه السعي ، وأعياه الطلب ، فأنّى لهم التناوش « 8 » من مكان بعيد ، وقال :
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم وسدّوا مكان الذي سدّوا « 9 »
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
هامش
( 1 ) - « سبل » م .
( 2 ) - « قوله عليه السّلام : بالخصل : أي بالغلبة على من راهنه في إحراز سبق الكمال .
قال الفيروزآبادي : الخصل : إصابة القرطاس ، وتخاصلوا : تراهنوا على النضال ، وأحرز خصله ، وأصاب خصله : غلب ، وخصلهم خصلا وخصالا - بالكسر - فضلهم » منه ره .
( 3 ) - « الغاية : العلّامة التي تنصب في آخر الميدان : فمن انتهى إليها قبل غيره فقد سبقه » منه ره .
( 4 ) - « الخطار - بالكسر - : جمع خطر - بالتحريك - وهو السبق الذي يتراهن عليه » منه ره .
وفي م « على الختار » بدل « الخطار » .
( 5 ) - « فانحسرت : أي كلّت عن إدراكه الأبصار لبعده في السبق عنهم » منه ره .
( 6 ) - « فرع : أي صعد وارتفع أعلى الدرجة العليا من الكمال » منه ره .
( 7 ) - « فكذّب - بالتشديد - : أي صار ظهور كماله سببا لظهور كذب من طلب السعي [ لتحصيل الفضل ، وأعياه الطلب ، ومع ذلك ادّعى مرتبته . ويحتمل التخفيف أيضا ، ويمكن عطف قوله :
وأعياه ، على قوله : كذّب ] وعلى قوله : رام » منه ره .
( 8 ) - « التناوش : التناول ، أي كيف يتيسّر تناول درجته وفضله وهم في مكان بعيد منها » منه ره .
( 9 ) - « أقلّوا عليهم : أي على أهل البيت عليهم السّلام .
قوله عليه السّلام : وسدّوا مكان الذي سدّوا ، لعل المراد سدّوا الفرج والثلم التي سدّها أهل البيت عليهم السّلام من البدع والأهواء في الدين ؛ أو كونوا مثل الذين سدّوا ثلم الباطل ، كما يقال : سدّ مسدّه ، مؤيّده قوله : فأنّى يسدّ .
ويحتمل أن يكون من قولهم سدّ يسدّ أي صار سديدا » منه ره .
وفي ب « أو سدّوا » بدل « وسدّوا » .