فقال عليه السّلام : شكى إليّ أنّه يفرّخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين ، وأنّ حيّة تأتيه فتأكل فراخه ، فسألني أن أدعو اللّه عليها ليقتلها ، ففعلت ، وقد قتلها اللّه . « 1 »
ثمّ سرنا حتّى إذا كان وجه السحر « 2 » قال لي : انزل يا جابر . فنزلت ، فأخذت بخطام « 3 » الجمل ، ونزل فتنحّى عن الطريق ، ثمّ عمد إلى روضة من الأرض ذات رمل فأقبل فكشف الرمل يمنة ويسرة ، وهو يقول : « اللّهمّ اسقنا وطهّرنا » إذ بدا حجر [ مرتفع ] أبيض بين الرمل ، فاقتلعه « 4 » فنبع له عين ماء أبيض صاف ، فتوضّأ وشربنا منه .
ثمّ ارتحلنا ، فأصبحنا دون قرية ونخل ، فعمد أبو جعفر عليه السّلام إلى نخلة يابسة فيها ، فدنا منها ، وقال : « أيّتها النخلة أطعمينا ممّا خلق اللّه فيك » فلقد رأيت النخلة تنحني حتّى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل ، وإذا أعرابيّ يقول :
ما رأيت ساحرا كاليوم ! فقال أبو جعفر عليه السّلام :
يا أعرابيّ لا تكذبنّ « 5 » علينا أهل البيت ، فإنّه ليس منّا ساحر ولا كاهن ، ولكن علّمنا أسماء من أسماء اللّه تعالى ، نسأل بها فنعطى ، وندعو فنجاب . « 6 »
2 - الخرائج والجرائح : روي عن أبي بصير ، قال : دخلت المسجد مع أبي جعفر عليه السّلام : والناس يدخلون ويخرجون ، فقال لي : سل الناس هل يرونني ؟
فكلّ من لقيته ، قلت له : أرأيت أبا جعفر ؟ فيقول : لا - وهو واقف - حتّى دخل أبو هارون المكفوف ، فقال : سل هذا . فقلت : هل رأيت أبا جعفر ؟ فقال :
أليس هو بقائم « 7 » ؟ ! قلت : وما علمك ؟ قال : وكيف لا أعلم ، وهو نور ساطع . « 8 »
قال : وسمعته يقول لرجل من أهل إفريقية : ما حال راشد ؟
هامش
( 1 ) - تقدم مثل هذه القطعة ص 94 ح 3 .
( 2 ) - « إيضاح : وجه السحر : أي أوّله أو قريبا منه ، فإنّ الوجه مستقبل كل شيء » منه ره . وفي م « وقت » بدل « وجه » .
( 3 ) - الخطام : ما وضع على خطم الجمل ليقاد به ؛ والخطم : الأنف أو مقدّمه .
( 4 ) - « فاقتلعته » ع .
( 5 ) - « لا تكذب » ع .
( 6 ) - 2 / 604 ح 12 ( والتخريجات المذكورة بهامشه ) .
تقدّم ص 112 ح 1 قطعة منه .
( 7 ) - « واقفا » م .
( 8 ) - تقدمت هذه القطعة ص 102 ح 3 بتخريجاتها .