احترق ، فقلت : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، فالتفت إليّ المختار فقال : ممّ سبّحت ؟
فقلت له : دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فسألني عن حرملة فأخبرته « 1 » أنّي تركته بالكوفة حيّا . فرفع يديه وقال : اللّهمّ أذقه حرّ الحديد ، اللّهمّ أذقه حرّ النار .
فقال المختار : اللّه اللّه ، أسمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول هذا ؟
فقلت « 2 » : اللّه اللّه لقد سمعته يقول هذا .
فنزل المختار فصلّى ركعتين ثمّ أطال ثمّ سجد وأطال ، ثمّ رفع رأسه وذهب ، ومضيت معه حتى انتهى إلى باب داري فقلت له : إن رأيت أن تكرمني بأن تنزل وتتغدّى « 3 » عندي .
فقال : يا منهال تخبرني أنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام دعا اللّه بثلاث دعوات فأجابه اللّه فيها على يدي ثم تسألني الأكل عندك ، هذا يوم صوم شكرا للّه على ما وفّقنى له « 4 » .
3 - المناقب لابن شهرآشوب : وكان زين العابدين عليه السّلام يدعو في كلّ يوم أن يريه « 5 » اللّه قاتل أبيه مقتولا ، فلمّا قتل المختار قتلة الحسين عليه السّلام بعث برأس عبيد اللّه ابن زياد ورأس عمر بن سعد مع رسول من قبله إلى زين العابدين عليه السّلام ، وقال لرسوله : إنّه يصلّي من الليل ، وإذا أصبح وصلّى صلاة الغداة « هجع ثم يقوم فيستاك » « 6 » ويؤتى بغذائه « 7 » فإذا أتيت بابه فاسأل عنه فإذا قيل لك : إنّ المائدة ( وضعت ) بين يديه فاستأذن عليه وضع الرأسين على مائدته وقل [ له ] : المختار يقرأ عليك السلام ، ويقول لك :
يا ابن رسول اللّه قد بلّغك اللّه ثأرك ، ففعل الرسول ذلك ، فلمّا رأى زين العابدين عليه السّلام الرأسين على مائدته ، خرّ ساجدا وقال :
الحمد للّه الذي أجاب دعوتي وبلّغني ثأري من قتلة أبي ، ودعا للمختار وجزّاه خيرا « 8 » .
هامش
( 1 ) - في البحار : فأخبرت .
( 2 ) - في المصدر : قلت .
( 3 ) - في المصدر : وتتغذّى .
( 4 ) - 2 / 112 ، البحار : 46 / 53 ح 3 .
( 5 ) - في المصدر : يراه .
( 6 ) - في الأصل : هبح ثم يقوم فيسأل .
( 7 ) - في البحار والمصدر : بغدائه .
( 8 ) - 3 / 285 ، البحار : 46 / 53 ضمن ح 2 .