أولج « 1 » قلبي فرح الإقبال عليك ، وألحقني بميدان المطيعين لك » .
قال : ثم دخل ( في ) الصلاة ، فلمّا أن رأيته قد هدأت أعضاؤه ، وسكنت حركاته ، قمت إلى الموضع الذي تهيّأ للصلاة فإذا بعين تفيض « 2 » بماء أبيض فتهيّأت للصلاة ، ثم قمت خلفه ، فإذا أنا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الوقت « 3 » ، فرأيته كلّما مرّ بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يردّدها بأشجان الحنين .
فلمّا أن تقشّع الظلام وثب قائما وهو يقول : « يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا ، وأمّه الخائفون فوجدوه متفضّلا ، [ ولجأ إليه العابدون ] « 4 » فوجدوه نوالا « 5 » - إلى آخر الدعاء - » .
فخفت أن يفوتني شخصه ، وأن يخفى عليّ أثره فتعلّقت به ، فقلت له : بالذي أسقط عنك ملال التعب ، ومنحك شدّة شوق لذيذ الرعب إلّا ألحقتني منك جناح رحمة ، وكنف رقّة ؟ فانّي ضالّ ، وبغيتي « 6 » كلّما صنعت ، ومناي « 7 » كلّما نطقت .
فقال : لو صدق توكّلك ما كنت ضالّا ، ولكن اتّبعني واقف أثرى .
فلمّا أن صار تحت « 8 » الشجرة أخذ بيدي فخيّل إليّ أنّ الأرض تمدّ من تحت قدميّ .
فلمّا انفجر عمود الصبح قال لي : أبشر فهذه مكّة .
قال : فسمعت الضجّة ورأيت المحجّة ، فقلت : بالذي ترجوه يوم الآزفة ويوم الفاقة ، من أنت ؟ فقال لي : أمّا إذ أقسمت [ عليّ ] فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 9 » .
أقول : قد مضى مثله بأسانيد في باب جوامع فضائله « 10 » .
هامش
( 1 ) - في الأصل والمصدر : ألج .
( 2 ) - في الأصل : تبيضّ ، وفي المصدر : تفض .
( 3 ) - في المصدر : الموقف .
( 4 ) - ما بين المعقوفين أثبتناه من البحار ، وفي المصدر : ولجأ إليه العائدون .
( 5 ) - في الأصل : مؤمّلا .
( 6 ) - في الأصل : وبقيتي .
( 7 ) - في المصدر : ونادني .
( 8 ) - في الأصل والبحار : بجنب .
( 9 ) - ص 94 ( مخطوط ) ، البحار : 46 / 77 ح 73 .
( 10 ) - تقدم في أبواب فضائله ومناقبه الخ باب ( 1 ) ح 4 - 6 .