فقال : أما تعرفه ؟ هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، فتركت الشابّ وأقبلت على الصبيّ وقلت : أسألك بآبائك من هذا الشابّ ؟
فقال : أما تعرفه ؟ هذا أخي الخضر يأتينا كلّ يوم فيسلّم علينا .
فقلت : أسألك بحقّ آبائك لمّا أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد ؟ قال : بل « 1 » أجوز بزاد ، وزادي فيها أربعة أشياء ، قلت : وما هي ؟ قال : أرى الدّنيا كلّها بحذافيرها مملكة اللّه وأرى الخلق كلّهم عبيد اللّه وإماءه وعياله ، وأرى الأسباب والأرزاق بيد اللّه وأرى قضاء اللّه نافذا في كلّ أرض اللّه .
فقلت : نعم الزّاد زادك يا زين العابدين ، وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا « 2 » .
8 - باب تسبيح الشجر والمدر لتسبيحه عليه السّلام وعظمة كلماته عليه السّلام
الأخبار ، التابعين :
1 - المناقب لابن شهرآشوب : كتاب الإرشاد ، الزهري : قال سعيد بن المسيّب : كان الناس لا يخرجون من مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين عليهما السّلام فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل ، فصلّى ركعتين وسبّح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلّا سبّحوا معه ففزعت منه فرفع رأسه ، فقال : يا سعيد أفزعت « 3 » ؟ قلت : نعم يا ابن رسول اللّه ، قال : هذا التسبيح الأعظم .
وفي رواية سعيد بن المسيّب : كان القرّاء لا يحجّون حتى يحجّ زين العابدين عليه السّلام وكان يتّخذ لهم السويق الحلو والحامض ، ويمنع نفسه ، فسبق يوما إلى الرّحل فألفيته وهو ساجد ، فوالذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة يردّون عليه مثل كلامه ، وذكر [ فصاحة ] الصحيفة الكاملة عند بليغ في البصرة ، فقال : خذوا عنّي حتى املي عليكم وأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات « 4 » .
هامش
( 1 ) - في الأصل والمناقب : بلى .
( 2 ) - 3 / 279 ، البحار : 46 / 37 ح 33 .
( 3 ) - في الأصل : ففزعت .
( 4 ) - 3 / 279 ، البحار : 46 / 37 ح 33 .