أبيضان ينظر في اتجاه وجهي .
ثمّ قال : يا عليّ بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا ؟ أعلى الدنيا « 1 » حزنك ؟
فرزق اللّه حاضر للبرّ والفاجر . قلت : ما على هذا حزني وإنّه لكما تقول . قال : فعلى الآخرة ؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر ، فعلام حزنك ؟ قال : قلت : أتخوّف « 2 » من فتنة ابن الزبير .
قال : [ فضحك ] ثم قال « 3 » : يا عليّ بن الحسين ، هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه ؟ قلت : لا . قال : يا عليّ بن الحسين ، هل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه ؟
قلت : لا . فقال : يا عليّ بن الحسين ، هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه ؟ قلت : لا .
ثم نظرت فإذا ليس قدّامي أحد ، وكان الخضر عليه السّلام .
إبراهيم بن أدهم وفتح الموصلي قال كلّ واحد منهما : كنت أسيح في البادية مع القافلة ، فعرضت لي حاجة فتنحّيت عن القافلة ، فإذا أنا بصبيّ يمشي ، فقلت :
سبحان اللّه بادية بيداء وصبيّ يمشي ، فدنوت منه وسلّمت عليه فردّ عليّ السلام .
فقلت له : إلى أين ؟ قال : أريد بيت ربّي . فقلت : حبيبي إنّك صغير ليس عليك فرض ولا سنّة . فقال : يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنّا منّي مات ؟ ! ! فقلت : أين الزاد والراحلة ؟ فقال : زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي . فقلت : ما أرى شيئا من الطعام معك ؟
فقال : يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام ؟ قلت : لا . قال : الذي دعاني إلى بيته هو يطعمني ويسقيني ، فقلت : ارفع رجلك حتّى تدرك . فقال : عليّ الجهاد وعليه الإبلاغ ، أما سمعت قوله تعالى :
«
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ »
« 4 » .
قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل شابّ حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة فعانق الصبيّ وسلّم عليه ، فأقبلت على الشابّ وقلت له : أسألك بالذي حسّن خلقك من هذا الصبيّ ؟
هامش
( 1 ) - في الأصل : أهل للدنيا ، وفي المناقب : على الدنيا .
( 2 ) - في المناقب : الخوف .
( 3 ) - في المناقب : ثم ضحك وقال .
( 4 ) - سورة العنكبوت : 69 .