يا غانم وامض ( إلى ) عليّ ابني فهو صاحبك .
فانتبهت والحصاة في يدي ، فأتيت ( إلى ) عليّ بن الحسين عليهما السّلام فختمها وقال لي : إنّ في أمرك لعبرة فلا تخبر به أحدا .
فقال في ذلك غانم بن أمّ غانم :
أتيت عليّا أبتغي الحقّ عنده * وعند عليّ عبرة لا أحاول
فشدّ « 1 » وثاقي ثمّ قال لي اصطبر * كأنّي مخبول عراني « 2 » خابل
فقلت لحاك اللّه واللّه لم أكن * لأكذب في قولي الّذي أنا قائل
وخلّي سبيلي بعد ضنك فأصبحت * مخلّأة « 3 » نفسي وسربي سابل « 4 »
( فأقبلت يا خير الأنام مؤمّما * لك اليوم عند العالمين اسائل )
وقلت وخير القول ما كان صادقا * ولا يستوي في الدّين حقّ وباطل
ولا يستوي من كان بالحقّ عالما * كآخر يمسي وهو للحقّ « 5 » جاهل
وأنت « 6 » الإمام الحقّ يعرف فضله * وإن قصرت عنه النّهى والفضائل
وأنت وصيّ الأوصياء محمّد * أبوك ومن نيطت إليه الوسائل « 7 » .
بيان : ثمّ قال لي : أي قائل أو عليّ بن عبد اللّه و « الخبل » فساد العقل والجنّ ، وقال الجوهريّ : « لحاه اللّه » أي قبّحه ولعنه انتهى .
و « الضنك » : الضيق ، و « السرب » - بالفتح والكسر - الطريق - وبالكسر - البال والقلب والنفس ، وفي البيت يحتمل الطريق والنفس .
وقوله « سابل » إمّا بالباء الموحّدة ، قال الفيروزآبادي : « السّابلة من الطرق » المسلوكة والقوم المختلفة عليها ، أو بالياء المثنّاة من تحت .
هامش
( 1 ) - في الأصل : فشدّوا .
( 2 ) - في الأصل : عن أتى .
( 3 ) - في المصدر : مخلاته .
( 4 ) - في المصدر : سائل .
( 5 ) - في الأصل : بالحق .
( 6 ) - في الأصل والبحار : فأنت .
( 7 ) - 3 / 278 ، البحار : 46 / 35 ح 32 .