تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
48 - وحقّ من سرّك « 1 » « للّه تعالى » « 2 » أن تحمد اللّه عزّ وجلّ أوّلا ، ثمّ تشكره . 49 - وحقّ من ساءك « 3 » أن تعفو عنه ، وإن علمت أنّ العفو ( عنه ) « 4 » يضرّ [ ه ] انتصرت قال اللّه تبارك وتعالى
« وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »
« 5 » .
هامش
48 - وأمّا حقّ من سرّك اللّه به وعلى يديه ، فإن كان تعمّدها لك حمدت اللّه أوّلا ثمّ شكرته على ذلك بقدره في موضع الجزاء وكافأته على فضل الابتداء وأرصدت له المكافأة ، وإن لم يكن تعمّدها حمدت اللّه وشكرته وعلمت أنّه منه ، توحّدك بها وأحببت هذا إذ « 6 » كان سببا من أسباب نعم اللّه عليك ، وترجو له بعد ذلك خيرا ، فإنّ أسباب النّعم بركة حيث ما كانت وإن كان لم يتعمّد ، ولا قوّة إلّا باللّه . 49 - وأمّا حقّ من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل ، فإن كان تعمّدها كان العفو أولى بك ، لما فيه له من القمع وحسن الأدب ، مع كثير « 7 » أمثاله من الخلق ، فإنّ اللّه يقول :« وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »- إلى قوله - .« لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، وقال عزّ وجلّ :« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ »« 8 » هذا في العمد فإن لم يكن عمدا لم تظلمه بتعمّد الانتصار منه فتكون قد كافأته في تعمّد على خطأ ، ورفقت به ، ورددته بألطف ما تقدر عليه ، ولا قوّة إلّا باللّه .
( 1 ) - في « مكا » : سرّك بشيء . ( 2 ) - في « لي » و « بحا » : اللّه تعالى به . ( 3 ) - في « ل » وقيه » : أساءك . ( 4 ) - ليس في « قيه » و « مكا » و « بحا » . ( 5 ) - الشورى : 41 . ( 6 ) - في « مس » : إذا . ( 7 ) - في « بحا » : كبير . ( 8 ) - النحل : 126 .
العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 339 | الشيخ عبد الله البحراني