بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمّد عليهما السلام وإنّما وقع الخلاف من جهة الناس ، وذلك أنّ زيد بن عليّ عليه السلام لمّا خرج ولم يخرج جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليهما توهّم ( قوم ) من الشيعة أنّ امتناع جعفر عليه السلام كان للمخالفة ، وإنمّا كان لضرب من التدبير ، فلمّا رأى الّذين « 1 » صاروا للزيديّة سلفا ( ذلك ) ، قالوا : ليس الإمام من جلس في بيته ، وأغلق بابه ، وأرخى ستره ، وإنمّا الإمام من خرج بسيفه ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، « فهذا كان » « 2 » سبب وقوع الخلاف بين الشيعة ، وأمّا جعفر وزيد عليهما السلام فما كان بينهما خلاف .
والدليل على صحّة قولنا قول زيد بن عليّ عليه السلام : « من أراد الجهاد فإليّ ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر » ولو ادّعى « 3 » الإمامة لنفسه [ لم ينف ] كمال العلم عن نفسه « إذ الإمام أعلم » « 4 » من الرعيّة « 5 » ومن مشهور « 6 » قول جعفر بن محمّد عليهما السلام : « رحم اللّه عمّي زيدا لو ظفر لوفى ، إنمّا ادّعى [ إلى ] الرضا من آل محمّد وأنا الرضا » .
وتصديق ذلك ما حدّثنا به عليّ بن الحسن « 7 » ، عن عامر بن عيسى بن عامر السيرافيّ « 8 » بمكّة في ذي الحجّة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، قال : حدّثني أبو محمّد الحسن ابن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، عن محمّد بن مطهّر ، عن أبيه ، عن عمير « 9 » بن المتوكّل بن هارون البجليّ ، عن أبيه المتوكّل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجّه إلى خراسان ، فما رأيت ( مثله ) رجلا في عقله وفضله فسألته عن أبيه ، فقال : إنّه قتل وصلب بالكناسة ، ثم بكى وبكيت حتى غشى عليه ، فلمّا سكن قلت له : يا ابن رسول اللّه وما الذي اخرجه إلى قتال هذا الطاغي وقد علم من أهل الكوفة ما علم « 10 » ؟
فقال : نعم ، [ ل ] قد سألته عن ذلك ، فقال : سمعت « 11 » أبي عليه السلام يحدّث عن
هامش
( 1 ) - في المصدر : الّذي .
( 2 ) - في الأصل والبحار : فهذان
( 3 ) - في الأصل : ولوامعى .
( 4 ) - في المصدر : إذ كان الامام يكون أعلم .
( 5 ) - في الأصل : الوصيّة .
( 6 ) - في الأصل : شهود .
( 7 ) - في الأصل : الحسين .
( 8 ) - في المصدر : السيرفيّ .
( 9 ) - في المصدر : عمر .
( 10 ) - في الأصل : اعلم .
( 11 ) - في المصدر : سألت .