وقد استشارني في خروجه ، فقلت له : يا عمّ إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ، فلمّا ولّى قال جعفر بن محمّد عليهما السلام : ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه .
فقال المأمون : يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقّها ما جاء ؟ !
فقال الرضا عليه السلام : إنّ زيد بن عليّ عليه السلام لم يدّع ما ليس له بحقّ وإنّه كان أتقى للّه من ذاك ، إنّه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد صلى اللّه عليه وآله ، وإنّما جاء ما جاء فيمن يدّعي أنّ اللّه تعالى نصّ عليه ، ثمّ يدعو إلى غير دين اللّه ويضلّ عن سبيله بغير علم ، وكان زيد واللّه ممّن خوطب بهذه الآية :
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ »
« 1 » .
الكتب :
9 - الإرشاد للمفيد : كان زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السلام عين اخوته بعد أبي جعفر عليه السلام ، وأفضلهم وكان عابدا ورعا فقيها سخيّا شجاعا ، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسين عليه السلام .
أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد ، عن جدّه ، عن الحسن بن يحيى ، عن الحسن بن الحسين ، عن يحيى بن مساور ، عن أبي الجارود [ زياد بن المنذر ] قال :
قدمت المدينة ، فجعلت كلّما سألت عن زيد بن عليّ عليه السلام قيل لي : ذاك حليف القرآن .
وروى هشام بن هشام « 2 » قال : سألت خالد بن صفوان ، عن زيد بن عليّ وكان يحدّثنا عنه فقلت : اين لقيته ؟ قال : بالرصافة ، فقلت : أيّ رجل كان ؟ [ ف ] قال :
كان ما علمت يبكي من خشية اللّه حتى يختلط دموعه بمخاطه « 3 » .
هامش
( 1 ) - 1 / 194 ح 1 ، البحار : 46 / 174 ح 27 ، والآية : 78 من سورة الحجّ
( 2 ) - في البحار والأصل : هشيم ولم نجد له ذكر
( 3 ) - في الأصل : ومخاطه .