وقيل : إنّ مولى لعليّ بن الحسين عليهما السلام يتولّى عمارة ضيعة له ، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا ( أ ) وتضييعا كثيرا ، غاظه من ذلك ما رآه وغمّه ، فقرع المولى بسوط كان في يده [ فأصاب ] وندم على ذلك .
فلمّا انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى ، فأتاه فوجده عاريا والسوط بين يديه ، فظنّ أنّه يريد عقوبته ، فاشتدّ خوفه ، فأخذ عليّ بن الحسين عليهما السلام السوط ومدّ يده إليه وقال : يا هذا « 1 » قد كان منّي إليك ما لم يتقدّم منّي مثله ، وكانت هفوة وزلّة فدونك السوط واقتصّ منّي .
فقال المولى : يا مولاي واللّه إن ظننت إلّا أنّك تريد عقوبتي ، وأنا مستحقّ للعقوبة ، فكيف أقتصّ منك ؟
( قال : ويحك اقتصّ ) .
قال : معاذ اللّه ، أنت في حلّ وسعة .
فكرّر ذلك عليه مرارا ، والمولى كلّ ذلك يتعاظم قوله ويحلّله « 2 » ، فلمّا لم يره يقتصّ ، قال له : أمّا إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك ، وأعطاه إيّاها « 3 » .
أقول : قد مضى كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب حلمه وعفوه وكظم غيظه وتواضعه فلا نعيدها حذرا من الإكثار والتكرار ، من نظر هذا منّا فليعف وليصفح عنّا .
29 - باب سيرته عليه السلام إذا رأى جنازة
الأخبار ، الأصحاب :
1 - التهذيب : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن أبان لا أعلمه إلّا ذكره ، عن أبي حمزة قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا رأى جنازة
هامش
( 1 ) - في الأصل : ما هذا .
( 2 ) - في البحار : يجلّله .
( 3 ) - 3 / 296 - 297 ، البحار : 46 / 96 ضمن ح 84 .