[ له ] : ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك « 1 » عليها ؟ فاستحيى « 2 » الرجل فألقى إليه عليّ عليه السلام خميصة « 3 » كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنّك من أولاد الرسل .
وكان عنده عليه السلام قوم أضياف فاستعجل « 4 » خادما له بشواء كان في التنّور ، فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفّود « 5 » منه على رأس بنيّ لعليّ بن الحسين عليهما السلام تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله .
فقال عليّ عليه السلام للغلام - وقد تحيّر الغلام واضطرب - : أنت حرّ فانّك لم تتعمّده « 6 » ، وأخذ في جهاز ابنه ودفنه « 7 » .
10 - ومنه : وقال رجل لرجل من آل الزبير كلاما أقذع فيه فأعرض الزبيريّ عنه ثمّ دار الكلام فسبّ الزبيريّ عليّ بن الحسين فأعرض عنه ولم يجبه فقال له الزبيريّ : ما يمنعك من جوابي ؟ قال عليه السلام : ما يمنعك من جواب الرجل « 8 » .
بيان : قال الفيروزآباديّ : قذعه كمنعه : رماه بالفحش وسوء القول كأقذعه .
11 - كشف الغمّة : وعنه عليه السلام قال : كان عليه السلام يقول : ما يسرّني بنصيبي من الذلّ حمر النعم .
وعن عبد اللّه بن عطاء قال : أذنب غلام لعليّ بن الحسين عليهما السّلام ذنبا استحقّ « 9 » به العقوبة فأخذ له السوط « 10 » وقال :
« قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ »
« 11 » فقال الغلام : وما أنا كذاك إنّي لأرجو رحمة اللّه وأخاف عذابه ، فألقى السوط وقال : أنت عتيق « 12 » .
هامش
( 1 ) - في المصدر : يغنيك ، وهو تصحيف .
( 2 ) - في الأصل : فاستحى .
( 3 ) - الخميصة : كساء أسود مربّع له علمان فإن لم يكن معلما فليس بخميصة ( لسان العرب : 7 / 31 ) .
( 4 ) - في الأصل : فاستجعل .
( 5 ) - السّفّود ، والسّفّود ، بالتشديد : حديدة ذات شعب معقّفة معروف يشوى به اللحم ، وجمعه سفافيد ( لسان العرب : 3 / 218 ) .
( 6 ) - في المصدر والبحار : تعتمده .
( 7 ) - 2 / 81 ، البحار : 46 / 99 ح 87 .
( 8 ) - 2 / 108 ، البحار : 46 / 101 ضمن ح 88 .
( 9 ) - في الأصل : استحسن .
( 10 ) - في المصدر : . . . السوط [ ليضربه ] .
( 11 ) - سورة الجاثية : 14 .
( 12 ) - 2 / 100 - 101 ، البحار : 46 / 100 ضمن ح 88 .