تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
قومي بنى غاضرة فلمّا صرت بقنطرة الكوفة ، اعترضني خنازير عشرة تريدني ، فأغاثني اللّه برجل كنت أعرفه من بني أسد ، فدفعها عنّي فمضيت لوجهي ، فلمّا صرت إلى شاهي « 1 » ضللت الطريق فرأيت هناك عجوزا فقالت لي : أين تريد أيّها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضريّة ، قالت لي : تنظر هذا الوادي فإنّك إذا أتيت إلى آخره اتّضح لك الطريق ، فمضيت وفعلت ذلك ، فلمّا صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت أيّها الشيخ ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية ، فقلت : كم تعدّ من السنين ؟ فقال : ما أحفظ ما مرّ من سنّي وعمري ، ولكن أبعد ذكري أنّي رأيت الحسين بن عليّ عليهما السّلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الّذي تراه ولا تمنع الكلاب ولا الوحوش شربه . فاستعظمت « 2 » ذلك وقلت له : ويحك أنت رأيت هذا ؟ قال : إي والّذي سمك السماء ، لقد رأيت هذا أيّها الشيخ وعاينته ، وانّك وأصحابك [ هم ] الذي تعينون على ما قد رأينا ممّا أقرح عيون المسلمين إن كان في الدنيا مسلم ، فقلت : ويحك وما هو ؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه ، قلت : وما جرى « 3 » ؟ قال : أيكرب قبر ابن النبيّ ويحرث أرضه ، قلت : وأين القبر ؟ قال : ها هو ذا أنت واقف في أرضه ، فأمّا القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه . قال أبو بكر بن عيّاش : وما كنت رأيت القبر ( قبل ) ذلك الوقت قطّ ولا أتيته في طول عمري ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى معي الشيخ حتّى وقف بي على حير « 4 » له باب وآذن وإذا جماعة كثيرة على الباب ، فقلت : للآذن أريد الدخول على ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت ، قلت : ولم ؟ قال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه عليه السّلام ، ومحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير .
هامش
( 1 ) - في المصدر : ساهي ، وفي خ : شاهر . ( 2 ) - في الأصل والبحار : فاستفضعت . ( 3 ) - في المصدر : ما اجرى إليه . ( 4 ) - الحير : في الأصل مجمع الماء ، ويراد به حائر الحسين عليه السّلام ، وهو ما حواه سور المشهد الحسيني على مشرّفه السلام . ( مجمع البحرين ج 3 ص 280 ) .
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 721 | الشيخ عبد الله البحراني