تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
خرجت أيّام ولاية موسى بن عيسى الهاشميّ [ في ] الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن عيّاش ، فقال لي : امض بنا يا يحيى إلى هذا ، فلم أدر من يعني ، وكنت اجلّ أبا بكر عن مراجعته ، وكان راكبا حمارا له ، فجعل يسير عليه ، وأنا أمشي مع ركابه . فلمّا صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد اللّه بن حازم ، التفت إليّ وقال [ لي ] : يا ابن الحمّاني إنّما جرّرتك معي وجشّمتك [ معي ] أن تمشي خلفي لاسمعك ما أقول لهذا الطاغية . قال : فقلت : من هو يا أبا بكر ؟ قال : هذا « 1 » الفاجر الكافر موسى بن عيسى ، فسكتّ عنه ومضى وأنا أتبعه حتّى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى ، وبصر به الحاجب وتبيّنه ، وكان الناس ينزلون عند الرحبة ، فلم ينزل أبو بكر هناك ، وكان عليه يومئذ قميص وإزار ، وهو محلول الأزرار . « 2 » قال : فدخل على حماره وناداني : تعال يا بن الحمّاني فمنعني الحاجب فزجره أبو بكر وقال له : أتمنعه يا فاعل ! وهو معي ؟ فتركني فما زال يسير على حماره حتّى دخل الإيوان « 3 » فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الإيوان على سريره وبجنبتي السرير رجال متسلّحون وكذلك كانوا يصنعون . فلمّا أن رآه موسى رحّب به وقرّ به وأقعده على سريره ، ومنعت أنا حين وصلت إلى الإيوان أن أتجاوزه ، فلمّا استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف فناداني فقال : « 4 » ويحك ، فصرت إليه ونعلي في رجلي وعليّ قميص وإزار فأجلسني بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل تكلّمنا فيه ؟ قال : لا ولكنّي جئت به شاهدا عليك ، قال : في ما ذا ؟ قال : إنّي رأيتك وما صنعت بهذا القبر . قال : أيّ قبر ؟ قال : قبر الحسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان موسى قد وجّه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها ، فانتفخ موسى حتّى كاد أن ينقدّ ، « 5 » ثم قال : وما أنت وذا ؟ قال : اسمع حتّى أخبرك . اعلم أنّي رأيت في منامي كأنّي خرجت إلى
هامش
( 1 ) - في الأصل : هو . ( 2 ) - في المصدر وخ : الإزار . ( 3 ) - في المصدر : الأبواب . ( 4 ) - في المصدر : تعال . ( 5 ) - في المصدر : يتّقد .