تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
والرأسان عنده فخرّ ساجدا ، وبسط كفّيه ، وقال : اللهمّ لا تنس هذا اليوم للمختار وأجزه عن أهل بيت نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله خير الجزاء ، فو اللّه ما على المختار بعد هذا من عتب . فلمّا قضى المختار من أعداء اللّه وطره وحاجته ، وبلغ فيهم أمنيته ، قال : لم يبق عليّ أعظم من عبيد اللّه بن زياد ، فأحضر إبراهيم بن الأشتر ، وأمره بالمسير إلى عبيد اللّه ، فقال : إنّي خارج ولكنّي أكره خروج عبيد اللّه بن الحرّ معي ، وأخاف أن يغدر بي وقت الحاجة ، فقال له : أحسن إليه واملأ عينه بالمال وأخاف إن أمرته بالقعود عنك فلا يطيب له ، فخرج إبراهيم من الكوفة ومعه عشرة آلاف فارس ، وخرج المختار في تشييعه وقال : اللهمّ انصر من صبر ، واخذل من كفر ، ومن عصى وفجر ، وبايع وغدر ، وعلا وتجبّر ، فصار إلى سقر ، لا تبقي ولا تذر ، ليذوق العذاب الأكبر ، ثمّ رجع ومضى إبراهيم وهو يرتجز ويقول :
إنّا وحقّ المرسلات عرفا * حقّا وحقّ العاصفات عصفا
لنعسفنّ من بغانا عسفا * حتّى يسوم القوم منّا خسفا
زحفا إليهم لا نملّ « 1 » الزحفا « 2 » * حتّى نلاقي بعد صفّ صفّا
وبعد ألف قاسطين ألفا * نكشفهم لدى الهياج كشفا
فسار إلى المدائن فأقام بها ثلاثا ، وسار إلى تكريت فنزلها ، وأمر بجباية خراجها ، ففرّقه وبعث إلى عبيد اللّه بن الحرّ بخمسة آلاف درهم فغضب فقال : أنت أخذت لنفسك عشرة آلاف درهم ، وما كان الحرّ دون مالك فحلف إبراهيم إنّي ما أخذت زيادة عليك ، ثمّ حمل إليه ما أخذه لنفسه فلم يرض ، وخرج على المختار ونقض عهده ، وأغار على سواد الكوفة ، فنهب القرى ، وقتل العمّال ، وأخذ الأموال ومضى إلى البصرة إلى مصعب بن الزبير . فلمّا علم المختار أرسل عبد اللّه بن كامل إلى داره فهدمها وإلى زوجته سلمى بنت خالد الجعفيّة حبسها ، ثمّ ورد كتاب المختار إلى إبراهيم يحثّه على تعجيل القتال ،
هامش
( 1 ) - نحل / خ . ( 2 ) - في البحار : الرجفا .
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 700 | الشيخ عبد الله البحراني