تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
فعل هذا بك ؟ فكان يقول : قتلني شمر وقطع يداي هذا النائم وأشار إليّ ، فقالت فاطمة لي : قطع اللّه يديك ورجليك وأعمى بصرك وأدخلك النار ، فانتبهت فأنا لا أبصار شيئا وسقطت منّي يداي ورجلاي ، ولم يبق من دعائها إلّا النار « 1 » . 8 - أقول : في بعض مؤلفات المتأخّرين من الأصحاب ، عن سعيد بن المسيّب ، قال : لمّا استشهد سيّدي ومولاي الحسين عليه السّلام وحجّ الناس من قابل دخلت على علي بن الحسين عليهما السّلام ، فقلت له : يا مولاي قد قرب الحجّ فما ذا تأمرني ؟ فقال : امض على نيّتك وحجّ فحججت فبينما ( أنا ) أطوف بالكعبة وإذا أنا برجل مقطوع اليدين ووجهه كقطع الليل المظلم وهو متعلّق بأستار الكعبة وهو يقول : اللهمّ ربّ هذا البيت [ الحرام ] اغفر لي وما أحسبك ( أن ) تفعل ولو تشفّع فيّ سكّان سماواتك وأرضيك وجميع ما خلقت لعظم جرمي . قال سعيد بن المسيّب : فشغلت وشغل الناس عن الطواف حتّى حفّ به الناس واجتمعنا إليه ، فقلنا : يا ويلك لو كنت إبليس ما كان ينبغي لك أن تيأس من - رحمة اللّه - فمن أنت ؟ وما ذنبك ؟ فبكى وقال : يا قوم أنا أعرف بنفسي وذنبي وما جنيت ، فقلنا له : تذكره لنا ، فقال : أنا كنت جمّالا لأبي عبد اللّه ( الحسين ) عليه السّلام لمّا خرج « 1 » من المدينة إلى العراق وكنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله عندي فأرى تكّة تغشي الأبصار بحسن إشراقها وكنت أتمنّاها تكون لي إلى أن صرنا بكربلاء وقتل الحسين عليه السّلام وهي معه فدفنت نفسي في مكان من الأرض . فلمّا جنّ الليل خرجت « 2 » من مكاني فرأيت من تلك المعركة نورا لا ظلمة ، ونهارا لا ليلا ، والقتلى مطرّحين على وجه الأرض ، فذكرت لخيبتي « 3 » وشقائي التكّة « 4 » فقلت واللّه لأطلبنّ الحسين وأرجو أن تكون التكّة في سراويله فاخذها ولم أزل أنظر في وجوه القتلى حتّى أتيت إلى الحسين عليه السّلام فوجدته مكبوبا على وجهه وهو جثة بلا رأس ونوره مشرق مرمّل بدمائه ، والرياح سافية عليه ، فقلت : هذا واللّه الحسين فنظرت إلى
هامش
( 1 ) - ما مضمونه في كتاب الهداية للحضيني ( مخطوط ) : ص 85 ، والبحار : 45 / 311 . ( 2 ) - في الأصل : اخرج . ( 3 ) - لحيني / خ وفي البحار : لخبثي . ( 4 ) - التكّة : رباط السراويل .
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 629 | الشيخ عبد الله البحراني