رجل من القوم : ما تلبّس أحد بقتله إلّا أصابه بلاء في أهله ونفسه ، وماله ، فقال شيخ من القوم : فهو واللّه ممّن شهد قتله وأعان عليه فما أصابه إلى الآن أمر يكرهه ، فمقته القوم وتغيّر السراج وكان دهنه نفطا ، فقام إليه ليصلحه ، فأخذت النار بإصبعه فنفخها فأخذت بلحيته فخرج يبادر إلى الماء فألقى نفسه في النهر وجعلت النار ترفرف « 1 » على رأسه فإذا أخرجه أحرقته حتّى مات لعنه اللّه « 2 » .
5 - ومنه : بهذا الإسناد ، عن عمر بن سعد ، عن القاسم بن الأصبغ قال :
قدم علينا رجل من بني دارم ممّن شهد قتل الحسين عليه السّلام مسودّ الوجه وكان رجلا جميلا شديد البياض ، فقلت له : ما كدت [ أن ] أعرفك لتغيّر لونك ، فقال : قتلت رجلا من أصحاب الحسين عليه السّلام أبيض بين عينيه أثر السجود وجئت برأسه ، فقال القاسم :
لقد رأيته على فرس له مرحا وقد علّق الرأس بلبانها وهو يصيب ركبتها « 3 » ، قال : فقلت لأبي : لو أنّه رفع الرأس قليلا ، أ [ ما ] ترى ما تصنع به الفرس بيديها ؟
فقال لي : يا بنيّ ما يصنع به أشدّ ، لقد حدّثني ، فقال : ما نمت ليلة منذ قتلته إلّا أتاني في منامي حتّى يأخذ بتلبيبي « 4 » فيقودني ، فيقول : انطلق فينطلق بي إلى جهنّم فيقذف بي فيها حتّى أصبح ، قال : فسمعت بذلك جارة « 5 » له فقالت : ما يدعنا ننام شيئا من الليل من صياحه ، قال : فقمت في شباب من الحيّ فأتينا امرأته فسألناها فقالت :
قد ابدى على نفسه ، قد صدقكم « 6 » .
توضيح : قوله مرحا حال عن الراكب أي فرحا وفي نسخة قديمة موجا فهو صفة للمركوب أي خصيّ والأصل فيه موجوء ، لكن قد يستعمل هكذا .
قال الجزريّ : ومنه الحديث أنّه ضحّى بكبشين موجوئين أي خصيّين ومنهم من يرويه موجأين بوزن مكرمين وهو خطأ ومنهم موجيين بغير همزة على التخفيف ويكون من وجئه وجئا فهو موجئ .
وقال الفيروزآباديّ : اللبان بالفتح الصدر أو وسطه أو ما بين الثديين أو صدر
هامش
( 1 ) - في المصدر : ترفرفت .
( 2 ) - ص 259 ح 7 والبحار : 45 / 307 ح 7 .
( 3 ) - في المصدر : ركبتيها .
( 4 ) - في المصدر : بكتفي .
( 5 ) - في البحار : جارية .
( 6 ) - ص 259 ح 8 ، والبحار : 45 / 308 ح 7 .