تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
تبكي على آل النبيّ محمّد * وما أكثرت في الدمع « 1 » لا بل أقلّت
أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم * وقد نكأت أعدائهم حين سلّت
وإنّ قتيل الطفّ من آل هاشم * أذلّ رقابا من قريش فذلّت
فقالت فاطمة : يا أبا رمح هكذا تقول ، قال : فكيف أقول جعلني اللّه فداك ، قالت : قل : « أذلّ رقاب المسلمين فذلّت » ، قال : لا أنشدها بعد اليوم إلّا هكذا . « 2 » 3 - أقول : [ رأيت ] في بعض مؤلّفات المتأخرين أنّه [ قال : ] حكى دعبل الخزاعيّ قال : دخلت على سيّدي ومولاي عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام في مثل هذه الأيّام ، فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله ، فلمّا رآني مقبلا قال لي : مرحبا بك يا دعبل ، مرحبا بناصرنا بيده ولسانه ، ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه ، ثمّ قال لي : يا دعبل احبّ أن تنشدنا شعرا ؛ فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت ، وأيّام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني اميّة ، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على اللّه ، يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره اللّه معنا في زمرتنا ، يا دعبل من بكى على مصاب جدّي الحسين عليه السّلام غفر اللّه له ذنوبه البتّة . ثمّ إنّه عليه السّلام نهض ، وضرب سترا بيننا وبين حرمه ، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين عليه السّلام ، ثمّ التفت إليّ ، وقال لي : يا دعبل ارث الحسين عليه السّلام ، فأنت ناصرنا وما دحنا ما دمت حيّا ، فلا تقصّر عن « 3 » نصرنا ما استطعت ، قال دعبل : فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول :
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا * وقد مات عطشانا بشط فرات
إذا للطمت الخدّ فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا بنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلاة
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخّ نالها صلواتي
قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معرّ سهم فيها بشطّ فرات
هامش
( 1 ) - بالدمع / خ . ( 2 ) - مثير الأحزان ص 110 والبحار : 45 / 293 . ( 3 ) - في / خ .