تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
بيدها القميص المضمّخ وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن معها هي جدّتك فاطمة الزهراء عليها السلام . فدنوت منها وقلت لها : يا جدّتاه قتل واللّه أبي واوتمت على صغر سنّي ، فضمّتني إلى صدرها وبكت ( بكاء ) شديدا ، وبكين النسوة كلّهنّ وقلن لها : يا فاطمة يحكم اللّه بينك وبين يزيد يوم فصل القضاء . ثمّ إنّ يزيد تركها ولم يعبأ بقولها . قال : ونقل عن هند زوجة يزيد قالت : كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من السماء وقد فتحت ، والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين عليه السّلام ، وهم يقولون : السلام عليك يا أبا عبد اللّه ، السلام عليك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء ، وفيها رجال كثيرون ، وفيهم رجل درّيّ اللون ، قمريّ الوجه ، فأقبل يسعى حتّى انكبّ على ثنايا الحسين عليه السّلام يقبّلها وهو يقول : يا ولدي قتلوك أتراهم ما عرفوك ، ومن شرب الماء منعوك ، يا ولدي أنا جدّك رسول اللّه ، وهذا أبوك عليّ المرتضى ، وهذا أخوك الحسن ، وهذا عمّك جعفر ، وهذا عقيل ، وهذان حمزة والعبّاس ، ثمّ جعل يعدّد أهل بيته واحدا بعد واحد . قالت هند : فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة ، وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين عليه السّلام فجعلت أطلب يزيد ، وهو قد دخل إلى بيت مظلم وقد دار وجهه إلى الحائط وهو يقول : مالي وللحسين ؟ وقد وقعت عليه الهمومات ، فقصصت عليه المنام وهو منكّس الرأس . قال : فلمّا أصبح استدعى بحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لهنّ : أيّما أحبّ إليكنّ : المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة ولكم الجائزة السنيّة ؟ قالوا : نحبّ أوّلا أن ننوح على الحسين عليه السّلام ، قال : افعلوا ما بدا لكم ، ثمّ اخليت لهنّ الحجر والبيوت في دمشق ، ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة إلّا ولبست السواد على الحسين عليه السّلام ، وندبوه على ما نقل سبعة أيّام . فلمّا كان اليوم الثامن دعاهنّ يزيد وعرض عليهنّ المقام ، فأبين وأرادوا الرجوع إلى المدينة ، فأحضر لهم المحامل وزيّنها ، وأمر بالأنطاع الإبريسم ، وصبّ عليها الأموال ، وقال : يا أمّ كلثوم خذوا هذه الأموال عوض ما أصابكم ، فقالت أمّ كلثوم : يا