تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الثاني فنوح نبيّ اللّه ، وأمّا الثالث فإبراهيم خليل الرحمن ، وأمّا الرابع فموسى الكليم ، فقلت له : ومن الخامس الذي أراه قابضا على لحيته باكيا حزينا من بينهم ؟ فقال لي : يا سكينة أما تعرفيه ؟ فقلت : لا ، فقال : هذا جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقلت له : إلى أين يريدون ؟ فقال : إلى أبيك الحسين عليه السّلام ، فقلت : واللّه لألحقنّ جدّي واخبرنّه بما جرى علينا ، فسبقني ولم ألحقه . فبينما أنا متفكّرة وإذا بجدّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وبيده سيفه ، وهو واقف ، فناديته : يا جدّاه قتل واللّه ابنك من بعدك ، فبكى وضمّني إلى صدره ، وقال : يا بنيّة صبرا واللّه المستعان ، ثمّ إنّه مضى ولم أعلم إلى أين ، فبقيت متعجّبة كيف لم أعلم به ، فبينما أنا كذلك إذا بباب قد فتح من السماء ، وإذا بالملائكة يصعدون وينزلون على رأس أبي ، قال : فلمّا سمع يزيد ذلك لطم على وجهه وبكى وقال : مالي ولقتل الحسين ؟ « 1 » . وفي رواية أخرى : إنّ سكينة قالت : ثمّ أقبل عليّ رجل درّيّ اللون قمريّ الوجه ، حزين القلب ، فقلت للوصيف : من هذا ؟ فقال : جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدنوت منه وقلت له : يا جدّاه قتلت واللّه رجالنا ، وسفكت واللّه دماؤنا ، وهتكت واللّه حريمنا ، وحملنا على الأقتاب من غير وطاء نساق إلى يزيد ، فأخذني إليه وضمّني إلى صدره ، ثمّ أقبل على آدم ونوح وإبراهيم وموسى عليهم السّلام ، ثمّ قال لهم : ما ترون إلى ما صنعت أمّتي بولدي من بعدي ؟ ثمّ قال الوصيف : يا سكينة اخفضي صوتك فقد أبكيتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم أخذ الوصيف بيدي فأدخلني القصر ، وإذا بخمس نسوة قد عظّم اللّه خلقهنّ « 2 » وزاد في نورهنّ ، وبينهنّ امرأة عظيمة الخلقة ، ناشرة شعرها ، وعليها ثياب سود ، وبيدها قميص مضمّخ بالدم ، وإذا قامت يقمن معها ، وإذا جلست يجلسن معها ، فقلت للوصيف : ما هؤلاء النسوة اللّاتي قد عظّم اللّه خلقهنّ « 3 » ؟ فقال : يا سكينة هذه حوّاء أمّ البشر ، وهذه مريم ابنة عمران ، وهذه خديجة بنت خويلد ، وهذه هاجر ، وهذه سارة ، وهذه الّتي
هامش
( 1 ) - البحار : 45 / 194 . ( 2 ) - في البحار : خلقتهن . ( 3 ) - في البحار : خلقتهن .