ثمّ قال عمرو : هذه واعية بواعية عثمان ، ثمّ صعد المنبر فأعلم النّاس بقتل الحسين عليه السّلام ودعا ليزيد ونزل . « 1 »
وقال صاحب المناقب : قال في خطبته : إنّها لدمة بلدمة وصدمة بصدمة ، كم ( من ) خطبة بعد خطبة ، وموعظة بعد موعظة ، حكمة بالغة فما تغن النّذر ، واللّه لوددت أنّ رأسه في بدنه ، وروحه في جسده ، أحيانا كان يسبّنا ونمدحه ، ويقطعنا ونصله ، كعادتنا وعادته ، ولم يكن من أمره ما كان ، ولكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا إلّا أن ندفعه عن أنفسنا .
فقام عبد اللّه بن السائب فقال : لو كانت فاطمة حيّة فرأت رأس الحسين عليه السّلام لبكت عليه ، فجبهه عمرو بن سعيد وقال : نحن أحقّ بفاطمة منك ، أبوها عمّنا ، وزوجها أخونا وابنها ابننا « 2 » ، لو كانت فاطمة حيّة لبكت عينها ، وحرّت كبدها ، وما لامت من قتله ، ودفعه عن نفسه . « 3 »
ثمّ قال المفيد : فدخل بعض موالي عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السّلام فنعى إليه ابنيه ، فاسترجع ، فقال أبو السلاسل مولى عبد اللّه : هذا ما لقينا من الحسين بن عليّ فحذفه « 4 » عبد اللّه بن جعفر بنعله ثمّ قال : يا ابن اللّخناء « 5 » أللحسين تقول هذا ؟ واللّه لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى اقتل معه ، واللّه إنّه لممّا يسخّي بنفسي عنهما ويعزّي عن المصائب بهما ، إنّهما أصيبا مع أخي وابن عمّي مواسيين له ، صابرين معه .
ثمّ أقبل على جلسائه فقال : الحمد للّه ، عزّ عليّ مصرع الحسين « 6 » عليه السّلام ، إن لا أكن آسيت حسينا بيدي فقد آساه ولداي ، فخرجت أمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين عليه السّلام حاسرة ومعها أخواتها أمّ هانئ وأسماء ورملة وزينب بنات عقيل تبكي قتلاها بالطفّ وهي تقول :
هامش
( 1 ) - إرشاد المفيد ص 278 والبحار : 45 / 121 .
( 2 ) - وأمّها ابنتنا / خ .
( 3 ) - البحار : 45 / 122 .
( 4 ) - فقذفه / خ .
( 5 ) - اللّخناء : هي المرأة التي لم تختن ، وقيل : النتن ، وقد لخن السقاء يلّخن . « النهاية ج 4 ص 244 »
( 6 ) - في المصدر : الحمد للّه الذي عزّ علي بمصرع الحسين عليه السّلام .