علينا . « 1 »
وقال المفيد « ره » : قال حميد بن مسلم : فانتهينا إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام وهو منبسط على فراش وهو شديد المرض ، ومع شمر جماعة من الرجّالة فقالوا له : ألا نقتل هذا العليل ؟ فقلت : سبحان اللّه أتقتل الصبيان ! إنّما هذا صبيّ وإنّه لما به ، فلم أزل حتّى دفعتهم عنه ، وجاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه وبكين ، فقال لأصحابه : لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء ولا تعرّضوا لهذا الغلام المريض ، فسألته النسوة أن يسترجع « 2 » ما اخذ منهنّ ليستترن به ، فقال : من أخذ من متاعهنّ « 3 » شيئا فليردّه [ عليهنّ ] ، فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا ، فوكّل بالفسطاط وبيوت النساء وعليّ بن الحسين عليهما السّلام جماعة ممّن كان معه وقال : احفظوهم لئلّا يخرج منهم أحد ولا يساء إليهم . « 4 »
وقال محمد بن أبي طالب : ثمّ إنّ عمر بن سعد سرّح برأس الحسين عليه السّلام يوم عاشورا مع خوليّ بن يزيد الأصبحيّ وحميد بن مسلم إلى ابن زياد ، ثمّ أمر برءوس الباقين من أهل بيته وأصحابه فقطّعت وسرّح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة ، وأقام ابن سعد يومه ذلك وغده إلى الزوال فجمع قتلاه فصلّى عليهم ودفنهم ، وترك الحسين عليه السّلام وأصحابه منبوذين بالعراء ، فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضريّة من بني أسد ، فصلّوا عليهم ودفنوهم .
وقال ابن شهرآشوب : وكانوا يجدون لأكثرهم قبورا ويرون طيورا بيضاء . « 5 »
وقال محمد بن أبي طالب : وروي أنّ رؤوس أصحاب الحسين عليه السّلام وأهل بيته كانت ثمانية وسبعين رأسا ، واقتسمتها القبائل ليتقرّبوا بذلك إلى عبيد اللّه وإلى يزيد ، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا ، وصاحبهم قيس بن الأشعث ، وجاءت هوازن باثني عشر رأسا ، وفي رواية ابن شهرآشوب : بعشرين ، وصاحبهم شمر لعنه اللّه ،
هامش
( 1 ) - البحار : 45 / 60 ، وستأتي هذه الرواية في ص 360 من كتابنا هذا .
( 2 ) - في المصدر : ليسترجع .
( 3 ) - في البحار : متاعهم .
( 4 ) - الإرشاد ص 272 والبحار : 45 / 61 .
( 5 ) - المناقب : 3 / 259 والبحار : 45 / 62 .