قال : وجاء هؤلاء العشرة حتّى وقفوا على ابن زياد ، فقال أسيد بن مالك - أحد العشرة - شعر :
نحن رضضنا الصدر بعد الظهر * بكلّ يعبوب شديد الأسر
فقال ابن زياد : من أنتم ؟ فقالوا : نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتّى طحنّا جناجن صدره ، فأمر لهم بجائزة يسيرة .
قال أبو عمرو الزاهد : فنظرنا إلى « 1 » هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زنا ، وهؤلاء أخذهم المختار فشدّ أيديهم وأرجلهم بسكك الحديد وأوطأ الخيل ظهورهم حتّى هلكوا . « 2 »
أقول : المعتمد عندي ما سيأتي في رواية الكافي أنّه لم يتيسّر لهم ذلك وهو المعتمد ويحتمل أن يكون هذا مرّة وما في الكافي مرّة أخرى ويؤيّده ما سيأتي في الباب الآتي من كتاب النوادر لعلي بن أسباط « 3 » نقلا عن الباقر عليه السّلام .
وقال صاحب المناقب ومحمّد بن أبي طالب : قتل الحسين عليه السّلام باتّفاق الروايات يوم عاشورا ، عاشر المحرّم سنة إحدى وستّين ، وهو ابن أربع وخمسين سنة وستّة أشهر ونصف .
قالا : وأقبل فرس الحسين عليه السّلام وقد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ ، فوضع ناصيته في دم الحسين عليه السّلام ثمّ أقبل يركض نحو خيمة النساء ، وهو يصهل ويضرب برأسه إلى الأرض عند الخيمة حتّى مات ، فلمّا نظر ( ت ) أخوات الحسين عليه السّلام وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد ، رفعن أصواتهنّ بالبكاء والعويل ، ووضعت أمّ كلثوم يدها على أمّ رأسها ونادت : وا محمّداه ، وا جدّاه ، وا نبيّاه ، وا أبا القاسماه ، وا عليّاه ، وا جعفراه ، وا حمزتاه ، وا حسناه ، هذا حسين بالعراء ، صريع بكربلاء ، مجزوز الرأس من القفاء ، مسلوب العمامة والرداء ، ثمّ غشي عليها .
فأقبل أعداء اللّه لعنهم اللّه حتّى أحدقوا بالخيمة ، ومعهم شمر لعنه اللّه فقال :
هامش
( 1 ) - في الأصل والبحار : في .
( 2 ) - اللهوف ص 53 والبحار : 45 / 57 .
( 3 ) - يأتي في ص 317 ح 9 من كتابنا هذا .