عليه السّلام « وهي مجموعة له في حظيرة القدس » فيكون استعارة تمثيليّة أو يقال : نسب إلى نفسه المقدّسة ما يعرض لأصحابه أو يقال : إنّها تصير ابتداء إلى أجوافها لشدّة الابتلاء ثم تنتزع منها وتجتمع في حظيرة القدس ، ويقال : انكمش أي أسرع .
قوله : « كأنمّا على رؤوسنا الطير » أي بقينا متحيّرين لا نتحرّك . قال الجزريّ : في صفة الصحابة كأنّما على رؤوسهم الطير ، وصفهم بالسكون والوقار ، وأنّهم لم يكن فيهم طيش ولا خفّة ، لأنّ الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن انتهى .
« والتقويض » نقض من غير هدم أو هو نزع الأعواد والأطناب ، « والإرقال » ضرب من الخبب ، وهو ضرب من العدو ، و « هوادي الخيل » أعناقها .
قوله : « كأنّ أسنّتهم اليعاسيب » ، وهو جمع يعسوب أمير النحل شبّهها في كثرتها بأنّ كلّا منها : كأنّه أمير النحل اجتمع عليه عسكره ، قال الجزريّ : في حديث الدجّال « فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل » جمع يعسوب أي تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها انتهى ، وكذا تشبيه الرايات بأجنحة الطير إنّما هو في الكثرة واتّصال بعضها ببعض .
وقال الجوهريّ : وقولهم هم زهاء مائة أي قدر مائة ، قوله : « ورشّفوا الخيل » أي اسقوهم قليلا ، قال الجوهريّ : الرشف المصّ ، وفي المثل : الرشف أنقع أي إذا ترشّفت الماء قليلا قليلا كان أسكن للعطش ، « والطساس » بالكسر جمع الطسّ وهو لغة في الطست ، ولا تغافل عن كرمه عليه السّلام حيث أمر بسقي رجال المخالفين ودوابّهم ، وبخل المخالفين عليهم اللعنة حيث منعوا ماء الفرات عن ابن النبيّ ولا يمنعوا عن كلابهم .
قوله : « والراوية عندي السقاية » أي كنت أظنّ أنّ مراده بالرواية المزادة التي يسقى به ، ولم أعرف أنّها تطلق على البعير ، فصرّح عليه السّلام بذكر الجمل قال الفيروزآبادي :
الراوية المزادة فيها الماء ، والبعير والبغل والحمار يستقى عليه ، وقال الجزريّ : فيه نهي عن اختناث الأسقية ، « خنثت السقاء » إذ أثنيت فمه إلى خارج وشربت منه وقبعته إذا ثنيته إلى داخل ، و « الخميس » : الجيش ، « والوغى » : الحرب ، و « العرمرم » الجيش
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 308
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٣٠٨