تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فلمّا بلغت الروح التراقي قال رافعا صوته : يا أبتاه هذا جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا وهو يقول : العجل العجل فإنّ لك كأسا مذخورة حتّى تشربها الساعة ، فصاح الحسين عليه السّلام وقال : قتل اللّه قوما قتلوك ، ما أجرأهم على الرحمن وعلى رسوله ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ، ( بني ) على الدنيا بعدك العفا . قال حميد بن مسلم : فكأنّي أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنّها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور وتقول : يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه ، يا نور عيناه ! فسألت عنها ، فقيل : هي زينب بنت علي عليهما السّلام ، وجاءت وانكبّت عليه فجاء الحسين عليه السّلام وأخذ بيدها فردّها إلى الفسطاط ، وأقبل صلوات اللّه عليه بفتيانه ، وقال : احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه فجاءوا به حتّى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه « 1 » . وقال المفيد وابن نما بعد ذلك : ثمّ رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له : عمرو بن صبيح عبد اللّه بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع عبد اللّه يده على جبهته يتّقيه فأصاب السهم كفّه ونفذ إلى جبهته فسمّرها به ، فلم يستطع تحريكها ، ثمّ انحنى عليه « 2 » آخر برمحه فطعنه في قلبه فقتله . وحمل عبد اللّه بن قطبة الطائيّ على عون بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السّلام فقتله ، وحمل عامر بن نهشل التميميّ على محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السّلام فقتله ، وشدّ عثمان بن خالد الهمداني على عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب فقتله « 3 » . وقال أبو الفرج في المقاتل : حدّثني أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن بكر بن عبد الوهّاب ، عن إسماعيل بن أبي زياد بن إدريس ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام : إنّ أوّل قتيل قتل من ولد أبي طالب مع الحسين ابنه عليّ عليه السّلام .
هامش
( 1 ) - البحار : 45 / 42 . ( 2 ) - في المصدر : انتحى إليه . ( 3 ) - إرشاد المفيد ص 268 ومثير الأحزان ص 67 والبحار : 45 / 44 .