فقطعها ، وحمل القربة على كتفه الأيسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند ، فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة وأريق ماؤها ، ثمّ جاءه سهم آخر فأصاب صدره ، فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين عليه السّلام : أدركني ، فلمّا أتاه رآه صريعا فبكى وحمله إلى الخيمة .
ثمّ قالوا : ولمّا قتل العبّاس عليه السّلام قال الحسين عليه السّلام : الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي « 1 » .
قال ابن شهرآشوب : ثمّ برز القاسم بن الحسن « 2 » وهو يرتجز :
إن تنكروني فأنا ابن حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة
على الأعادي مثل ريح صرصرة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة « 3 »
وذكر هذا بعد أن ذكر القاسم بن الحسن سابقا وفيه غرابة « 4 » .
قالوا : ثمّ تقدّم عليّ بن الحسين عليهما السّلام .
وقال محمّد بن أبي طالب وأبو الفرج : وامّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة « 5 » .
وقال ابن شهرآشوب : ويقال : ابن خمس وعشرين سنة . « 6 »
قالوا : ورفع الحسين عليه السّلام سبّابته نحو السماء وقال : اللهمّ اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، كنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إلى وجهه ، اللهمّ امنعهم بركات الأرض ، وفرّقهم تفريقا ، ومزّقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنّهم دعونا لينصرونا ثمّ عدوا علينا يقاتلوننا .
ثمّ صاح الحسين عليه السّلام بعمر بن سعد : مالك ؟ قطع اللّه رحمك ، ولا بارك اللّه
هامش
( 1 ) - البحار : 45 / 40 .
( 2 ) - في المصدر والبحار : القاسم بن الحسين .
( 3 ) - المناقب : 3 / 256 والبحار : 45 / 42 ، وقد مرّ في ص 314 أن هذا الرجز لعبد اللّه بن الحسن ، فراجع .
( 4 ) - الظاهر إنّما كرّره لاختلاف الرواية في ترتيب الشهداء .
( 5 ) - مقاتل الطالبيين ص 52 والبحار : 45 / 42 .
( 6 ) - مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 257 والبحار : 45 / 42 .