ومهاجرين مخضّبين رماحهم * تحت العجاجة من دم الكفّار
خضبت على عهد النبيّ محمد * فاليوم تخضب من دم الفجّار
واليوم تخضب من دماء أراذل * رفضوا القرآن لنصرة الأشرار
طلبوا بثأرهم ببدر إذ أتوا * بالمرهفات وبالقنا الخطّار
واللّه ربي لا أزال مضاربا * في الفاسقين بمرهف بتّار
هذا على الأزديّ حق واجب * في كلّ يوم تعانق وكرار
قال : ثمّ خرج عبد الرحمن بن عروة فقال :
قد علمت حقّا بنو غفار * وخندف بعد بني نزار
لنضربنّ معشر الفجّار * بكلّ عضب ذكر بتّار
يا قوم ذودوا عن بني الأخيار * بالمشرفيّ والقنا الخطّار
ثمّ قاتل حتّى قتل رحمه اللّه .
وقال محمّد بن أبي طالب : وجاء عابس بن [ أبي ] شبيب الشاكريّ ومعه شوذب مولى شاكر وقال : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ! أقاتل حتى اقتل ، قال : ذاك الظنّ بك ، فتقدّم بين يدي أبي عبد اللّه حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكلّ ما نقدر عليه فإنّه لا عمل بعد اليوم وإنّما هو الحساب .
فتقدّم فسلّم على الحسين عليه السّلام وقال : يا أبا عبد اللّه أما واللّه ما أمسى على وجه الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ إليّ منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلت ، السلام عليك يا أبا عبد اللّه أشهد أنّي على هداك وهدى أبيك ، ثمّ مضى بالسيف نحوهم .
قال ربيع بن تميم : فلمّا رأيته مقبلا عرفته وقد كنت شاهدته في المغازي وكان أشجع الناس فقلت : أيّها الناس ، هذا أسد الأسود ، هذا ابن [ أبي ] شبيب لا يخرجنّ إليه أحد منكم ، فأخذ ينادي : ألا رجل ؟ . ألا رجل ؟
فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة من كلّ جانب فلمّا رأى ذلك ألقى درعه