الوبيل ، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّا محقّا « 1 » فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما .
فقام زهير بن القين فقال : قد سمعنا - هداك اللّه يا بن رسول اللّه - مقالتك ، ولو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلّدين ، لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها .
قال : ووثب « 2 » هلال بن نافع البجلي ، فقال : واللّه ما كرهنا لقاء ربّنا ، وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك .
قال : وقام برير بن خضير ، فقال : واللّه يا بن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك فيقطّع « 3 » فيك أعضاؤنا ، ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة .
قال : ثم إنّ الحسين عليه السّلام ركب وسار ، ( و ) كلّما أراد السير يمنعونه تارة ويسايرونه أخرى ، حتى بلغ كربلاء وكان ذلك في اليوم الثامن « 4 » من المحرّم . « 5 »
وفي المناقب : فقال له زهير : فسر بنا حتى ننزل بكربلاء فإنّها على شاطئ الفرات ، فنكون هنالك ، فإن قاتلونا قاتلناهم ، واستعنّا اللّه عليهم ، قال : فدمعت عينا الحسين عليه السّلام ، ثمّ قال : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ونزل الحسين عليه السّلام في موضعه ذلك ، ونزل الحرّ بن يزيد حذاءه في ألف فارس ، ودعا الحسين عليه السّلام بدواة وبيضاء وكتب إلى أشراف الكوفة ممن كان يظنّ أنه على رأيه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من الحسين بن عليّ إلى سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبه « 6 » ، ورفاعة بن شدّاد ، وعبد اللّه بن وأل ، وجماعة المؤمنين ، أمّا بعد فقد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قال في حياته : « من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنّة رسول اللّه ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ثم لم يغيّر بقول
هامش
( 1 ) - في البحار : حقّا حقّا .
( 2 ) - في المصدر : وقام .
( 3 ) - في الأصل : فينقطع ، وفي المصدر : ونقطع .
( 4 ) - في المصدر : الثاني .
( 5 ) - اللهوف ص 32 والبحار : 44 / 381 .
( 6 ) - في الأصل : نجيه ، وقد تقدم ضبطه في ص 182 فراجع .