تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولا فعل ، كان حقيقا على اللّه أن يدخله مدخله » وقد علمتم أنّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان وتولّوا عن طاعة الرّحمن ، وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللّه ، وحرّموا حلاله ، وإنّي أحقّ بهذا الأمر لقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد أتتني كتبكم و ( قد ) قدمت عليّ رسلكم ببيعتكم ، أنّكم لا تسلّموني ولا تخذلوني ، فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد أصبتم حظّكم ورشدكم ، ونفسي مع أنفسكم ، وأهلي وولدي مع أهاليكم وأولادكم ، فلكم بي أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهودكم وخلعتم بيعتكم ، فلعمري ما هي منكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي والمغرور من اغترّ بكم ، فحظّكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيّعتم ، ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، وسيغني اللّه عنكم والسّلام . ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى قيس بن مسهر الصيداوي - وساق الحديث كما مرّ - ثم قال : ولمّا بلغ الحسين عليه السّلام قتل قيس استعبر باكيا ، ثم قال : اللّهمّ اجعل لنا ولشيعتنا عندك منزلا كريما ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك إنّك على كلّ شيء قدير . قال : فوثب [ إلى ] الحسين عليه السّلام رجل من شيعته يقال له : هلال بن نافع البجليّ ، فقال ( له ) : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنت تعلم أنّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقدر أن يشرب الناس محبّته ، ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحبّ ، وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر ، ويضمرون له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ، ويخلفونه بأمرّ من الحنظل ، حتى قبضه اللّه إليه ، وإنّ أباك عليّا رحمة اللّه عليه قد كان في مثل ذلك ، فقوم قد أجمعوا على نصره وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين ، حتّى أتاه أجله فمضى إلى رحمة اللّه ورضوانه ، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده ، وخلع بيعته ، فلن يضر إلّا نفسه ، واللّه مغن عنه ، فسر بنا راشدا معافى مشرّقا إن شئت ، وإن شئت مغرّبا ، فو اللّه ما أشفقنا من قدر اللّه ، ولا كرهنا لقاء ربّنا ، وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك . ثم وثب إليه برير بن خضير الهمدانيّ فقال : واللّه يا بن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك