بعد فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبر [ ني ] فيه بحسن رأيكم ، وإجماع « 1 » ملئكم على نصرنا والطلب بحقّنا ، فسألت اللّه أن يحسن لنا الصنيع ، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر ، وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء ، لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التروية ، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدّوا فانّي قادم عليكم في أيّامي هذه ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » .
وكان مسلم كتب إليه قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة ، وكتب إليه أهل الكوفة أنّ لك هاهنا مائة ألف سيف ولا تتأخّر .
فأقبل قيس بن مسهر [ إلى الكوفة ] بكتاب الحسين عليه السّلام ، حتّى إذا انتهى ( إلى ) القادسيّة أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى عبيد اللّه بن زياد إلى الكوفة ، فقال له عبيد اللّه بن زياد : اصعد فسبّ الكذّاب الحسين بن عليّ . « 2 »
وقال السيّد « ره » : فلمّا قارب دخول الكوفة ، اعترضاه الحصين بن نمير ليفتّشه فأخرج [ قيس ] الكتاب ومزّقه فحمله الحصين إلى ابن زياد ، فلمّا مثل بين يديه ، قال له : من أنت ؟ قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وابنه عليهما السّلام ، قال : فلما ذا خرقت الكتاب ؟ قال : لئلّا تعلم ما فيه ، قال : وممّن الكتاب وإلى من ؟
قال : من الحسين بن عليّ إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم ، فغضب ابن زياد ، وقال : واللّه لا تفارقني حتّى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم أو تصعد المنبر وتلعن الحسين بن عليّ عليهما السّلام وأباه وأخاه ، وإلّا قطّعتك إربا إربا ، فقال قيس : أمّا القوم فلا أخبرك بأسمائهم ، وأمّا لعن ( ة ) الحسين عليه السّلام وأبيه وأخيه فأفعل ، فصعد المنبر وحمد اللّه [ وأثنى عليه ] وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأكثر من الترحّم على عليّ عليه السّلام وولده « 3 » صلوات اللّه عليهم ، ثمّ لعن عبيد اللّه بن زياد وأباه ، ولعن عتاة بني اميّة عن آخرهم ، ثمّ قال :
[ أيها الناس ] أنا رسول الحسين بن عليّ عليهما السّلام إليكم وقد خلّفته بموضع كذا فأجيبوه « 4 » .
ثمّ قال المفيد « ره » : فأمر به عبيد اللّه بن زياد أن يرمى ( به ) من فوق القصر ،
هامش
( 1 ) - في المصدر والبحار : واجتماع .
( 3 ) - في المصدر : والحسن والحسين .
( 2 ) - إرشاد المفيد ص 244 والبحار : 44 / 369 .
( 4 ) - اللهوف ص 31 والبحار : 44 / 370 .