تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فلمّا أصبح إذا برجل من أهل الكوفة يكنّى أبا هرّة الأزديّ قد أتاه فسلّم عليه ، ثمّ قال : يا ابن رسول اللّه ما الذي أخرجك عن « 1 » حرم اللّه وحرم جدّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فقال الحسين عليه السّلام : ويحك [ يا ] أبا هرّة إنّ بني اميّة أخذوا مالي فصبرت ، وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم اللّه لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنّهم اللّه ذلّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وليسلطنّ عليهم من يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة منهم فحكمت في أموالهم ودمائهم « 2 » . وقال محمّد بن أبي طالب : واتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأنّ الحسين عليه السّلام توجّه إلى العراق ، فكتب إلى ابن زياد : « أمّا بعد فإنّ الحسين عليه السّلام قد توجّه إلى العراق وهو ابن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاحذر يا بن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيّج على نفسك وقومك أمرا في هذه الدنيا لا يصدّه شيء ، ولا تنساه الخاصّة والعامّة أبدا ما دامت الدنيا » قال : فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد . وفي كتاب تاريخ : عن الريّاشيّ ، بإسناده عن راوي حديثه ، قال : حججت فتركت أصحابي وانطلقت أتعسّف « 3 » الطريق وحدي فبينما أنا أسير إذ رفعت طرفي إلى أخبية وفساطيط ، فانطلقت نحوها حتّى أتيت أدناها ، فقلت : لمن هذه الأبنية ؟ فقالوا : للحسين عليه السّلام ، قلت : ابن عليّ وابن فاطمة عليهما السّلام ؟ قالوا : نعم . قلت : في أيّها هو ؟ قالوا : في ذلك الفسطاط ، فانطلقت نحوه ، فإذا الحسين عليه السّلام متّك على باب الفسطاط يقرأ كتابا بين يديه ، فسلّمت فردّ عليّ ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ، بأبي أنت وامّي ما أنزلك في هذه الأرض القفراء التي ليس فيها ريف ولا منعة ؟ قال : إنّ هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك ولم يدعوا للّه محرّما إلّا انتهكوه بعث اللّه إليهم من يقتلهم حتّى يكونوا أذلّ من قوم الأمة . وقال ابن نما « 4 » : حدّث عاقبة بن سمعان ، قال : خرج الحسين عليه السّلام من مكّة فاعترضته رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد ليردّوه ، فأبى عليهم و
هامش
( 1 ) - في المصدر : من . ( 2 ) - اللهوف ص 29 ، مثير الأحزان ص 42 والبحار : 44 / 367 . ( 3 ) - أي يتخبّط على غير هداية . ( 4 ) - مثير الأحزان ص 39 .