لي مصرع أنا لاقيه ، كأنّي بأوصالي تقطّعها « 1 » عسلان الفلوات ، بين النواويس وكربلا ، فيملأن منّي أكراشا جوفا وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم رضى اللّه رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفّينا أجور الصابرين ، لن نشذّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحمته ، وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه وتنجز لهم « 2 » وعده ، من كان فينا باذلا مهجته ، موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإنّي راحل مصبحا إن شاء اللّه تعالى .
أقول : روى هذه الخطبة في كشف الغمّة ، عن كمال الدّين بن طلحة « 3 » .
وقال السيّد وابن نما رحمة اللّه عليهما : ثمّ سار حتّى مرّ بالتنعيم فلقي هناك عيرا تحمل هديّة قد بعث بها بحير بن ريسان الحميريّ عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية - وكان عامله على اليمن - وعليها الورس والحلل فأخذها « 4 » لأنّ حكم أمور المسلمين إليه ، وقال لأصحاب الإبل « 5 » : من أحبّ منكم أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنّا صحبته ، ومن أحبّ أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكرى « 6 » بقدر ما قطع من الطريق فمضى قوم وامتنع آخرون .
ثمّ سار عليه السّلام حتّى بلغ ذات عرق ، فلقي بشر بن غالب واردا من العراق ، فسأله عن أهلها ، فقال : خلّفت القلوب معك ، والسيوف مع بني اميّة ، فقال : صدق أخو بني أسد : إنّ اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
قال : ثمّ سار حتّى نزل الثعلبيّة وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثمّ استيقظ ، فقال : قد رأيت هاتفا يقول : أنتم تسرعون والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة ، فقال له ابنه عليّ : يا أبه أفلسنا على الحقّ ؟ فقال : بلى يا بنيّ و [ اللّه ] الّذي إليه مرجع العباد ، فقال : يا أبه إذا لا نبالي بالموت ، فقال له الحسين عليه السّلام : جزاك اللّه يا بنيّ خير ما جزى ولدا عن والد ( ه ) ثمّ بات عليه السّلام في الموضع [ المذكور ] .
هامش
( 1 ) - في الأصل والبحار : يتقطّعها .
( 2 ) - في المصدر : وينجز بهم .
( 3 ) - اللهوف ص 25 وكشف الغمّة : 2 / 29 والبحار : 44 / 366 .
( 4 ) - في ال مصدر : فأخذ الهدية .
( 5 ) - في المصدر : الجمال .
( 6 ) - في المصدر : كراه .