على عبيد اللّه لم يسلّم عليه ، فقال له الحرسيّ : سلّم على الأمير ، فقال له : اسكت يا ويحك ، ( اسكت ) واللّه ما هو لي بأمير ، فقال ابن زياد : لا عليك سلّمت أو لم تسلّم فإنّك مقتول ، فقال له مسلم : إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك من هو خير منّي ، ثمّ قال ابن زياد : يا عاقّ ، ويا شاقّ خرجت على إمامك وشققت عصا المسلمين وألقحت الفتنة ، فقال مسلم : كذبت يا بن زياد إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد ، وأمّا الفتنة فانّما ألقحها أنت وأبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج من ثقيف ، وأنا أرجو أن يرزقني اللّه الشهادة على يدي شر بريّته .
ثمّ قال السيّد بعد ما ذكر بعض ما مرّ : فضرب عنقه ونزل مذعورا ، فقال له ابن زياد : ما شأنك ؟ فقال : أيّها الأمير رأيت ساعة قتلته « 1 » رجلا اسود سيئ الوجه « 2 » حذائي عاضّا على إصبعه أو قال : شفتيه ، ففزعت [ منه ] فزعا لم أفزعه قطّ ! فقال ابن زياد : لعلّك دهشت « 3 » .
وقال المسعوديّ : دعا ابن زياد بكر بن حمران الّذي قتل مسلما ، [ ف ] قال :
أقتلته ؟ قال : نعم ، قال : فما كان يقول وأنتم تصعدون به لتقتلوه ، قال : كان يكبّر ويسبح ويهلّل ويستغفر اللّه ، فلمّا أدنيناه لنضرب عنقه ، قال : اللّهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذبونا ثمّ خذلونا وقتلونا ، فقلت [ له ] : الحمد للّه الّذي أقادني منك وضربته ضربة لم تعمل شيئا ، فقال لي : أو ما يكفيك في خدش منّي وفاء بدمك أيّها العبد ؟ قال ابن زياد : وفخرا عند الموت ، قال : فضربته الثانية فقتلته « 4 » .
وقال المفيد ( ره ) :
فقام محمّد بن الأشعث إلى عبيد اللّه بن زياد فكلّمه في هانئ بن عروة ، فقال :
إنّك قد عرفت موضع « 5 » هانئ من المصر وبيته في العشيرة وقد علم قومه أنّي وصاحبي سقناه إليك ، وأنشدك اللّه لمّا وهبته لي ، فإنّي أكره عداوة المصر وأهله [ لي ] فوعده أن يفعل ، ثمّ بدا له وأمر بهانىء في الحال ، فقال : أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه ، فأخرج
هامش
( 1 ) - في المصدر : قتله .
( 2 ) - في الأصل : الخلق .
( 3 ) - اللهوف ص 23 والبحار : 44 / 357 .
( 4 ) - مروج الذهب : 3 / 60 والبحار : 44 / 358 .
( 5 ) - في المصدر : منزلة .