إسماعيل بن أحمد البيهقيّ ، عن والده ، عن أبي الحسين بن بشران ، عن أبي عمرو بن السمّاك ، عن حنبل بن إسحاق ، عن الحميديّ ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : أرسل الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، وكان مثل الأسد ، قال عمرو وغيره : لقد كان من قوّته أنّه يأخذ الرجل بيده فيرمى به فوق البيت « 1 » .
رجعنا إلى كلام المفيد ( ره ) : وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر واستأذن فأذن له ، فدخل على عبيد اللّه بن زياد فأخبره خبر ابن عقيل وضرب بكر إيّاه ، وما كان من أمانه له ، فقال له عبيد اللّه : وما أنت والأمان ، كأنا « 2 » أرسلناك لتؤمّنه ، إنّما « 3 » أرسلناك لتأتينا به ، فسكت ابن الأشعث ، وانتهى بابن عقيل إلى باب القصر ، وقد اشتدّ به العطش ، وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن ، فيهم : عمارة بن عاقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن حريث ، ومسلم بن عمرو ، وكثير بن شهاب ، وإذا قلّة باردة موضوعة على الباب .
فقال مسلم : اسقوني من هذا الماء فقال له مسلم بن عمرو : أتراها ما أبردها ، لا واللّه لا تذوق منها قطرة أبدا حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم ، فقال له ابن عقيل رحمة اللّه عليه : ويحك « 4 » من أنت ؟ فقال : أنا الّذي « 5 » عرف الحقّ إذ أنكرته ، ونصح لإمامه إذ غششته ، وأطاعه إذ خالفته ، أنا مسلم بن عمرو الباهليّ ، فقال له ابن عقيل : لامّك الثكل ، ما أجفاك وأفظّك « 6 » وأقسى قلبك ، أنت يا بن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم منّى .
ثمّ جلس فتساند إلى حائط ، وبعث عمرو بن حريث غلاما له فأتاه « 7 » بقلّة عليها منديل وقدح فصبّ فيه ماء ، فقال له : اشرب ، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دما من فمه « 8 » ولا يقدر أن يشرب ، ففعل ذلك [ مرة أو ] مرّتين ، فلمّا ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح ، فقال : الحمد للّه لو كان [ لي ] من الرزق المقسوم لشربته .
هامش
( 1 ) - البحار : 44 / 354 .
( 2 ) - ما كنا / خ .
( 3 ) - في المصدر : أمّا .
( 4 ) - في المصدر : ويلك .
( 5 ) - في المصدر : من .
( 6 ) - في البحار : وأقطعك .
( 7 ) - في المصدر : فجاءه .
( 8 ) - في المصدر : فيه .