المسلمين ولغا ، فيقتل النفس التي حرّم اللّه قتلها ويسفك الدم « الّذي حرّم اللّه » « 1 » على الغصب والعداوة وسوء الظنّ ، وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا .
فقال له ابن زياد : يا فاسق إنّ نفسك منّتك « 2 » ، ما حال اللّه دونه ، ولم يرك اللّه له أهلا ، فقال [ له ] مسلم : فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله ؟ فقال ابن زياد : أمير المؤمنين يزيد ، فقال مسلم : الحمد للّه على كلّ حال ، رضينا باللّه حكما بيننا وبينكم ، فقال له ابن زياد : قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام من الناس . فقال له مسلم : أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما لم يكن ، وأنّك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة « 3 » ، لا أحد أولى بها منك ، فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليّا وعقيلا عليهم السّلام ، وأخذ مسلم لا يكلّمه .
ثمّ قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثمّ أتبعوه جسده ، فقال مسلم رحمه اللّه : واللّه لو كان بيني وبينك قرابة ما قتلتني ، فقال ابن زياد : أين هذا الّذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف ؟ فدعى بكر بن حمران الأحمريّ ، فقال له : اصعد فلتكن أنت الّذي تضرب عنقه ، فصعد به وهو يكبّر ( اللّه ) ويستغفر اللّه ويصلّي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويقول : اللّهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذبونا وخذلونا ، وأشرفوا به على موضع الحذّائين اليوم ، فضرب عنقه وأتبع رأسه جثّته « 4 » .
وقال السيّد ( ره ) : ولمّا قتل مسلم منهم جماعة نادى إليه محمد بن الأشعث :
يا مسلم لك الأمان ، فقال مسلم : وأيّ أمان للغدرة الفجرة ثمّ أقبل يقاتلهم ويرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعميّ يوم القرن : « أقسمت لا اقتل إلّا حرّا » إلى آخر الأبيات ، فنادى « 5 » إليه : إنّك لا تكذب ولا تغرّ ، فلم يلتفت إلى ذلك وتكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح ، فطعنه رجل من خلفه فخرّ إلى الأرض فاخذ أسيرا ، فلمّا ( ا ) دخل
هامش
( 1 ) - في المصدر : الحرام .
( 2 ) - في المصدر : تمنّيك .
( 3 ) - في المصدر : الغيلة .
( 4 ) - الإرشاد ص 238 والبحار : 44 / 354 ، وفي المصدر : جسده رأسه .
( 5 ) - في المصدر : فنادوا .