تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فكتب إليه الحسين عليه السّلام : « أمّا بعد فقد خشيت « 1 » أن لا يكون حملك على الكتاب إليّ في الاستعفاء من التوجّه « 2 » الذي وجّهتك [ له ] إلّا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجّهتك فيه والسلام » . فلمّا قرأ مسلم الكتاب قال : أمّا هذا فلست أتخوّفه على نفسي ، فأقبل حتّى مرّ بماء لطيّ فنزل [ به ] ثمّ ارتحل عنه ، فإذا رجل يرمي الصيد ، فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه ، فقال مسلم بن عقيل : نقتل عدوّنا إن شاء اللّه تعالى . ثمّ أقبل حتى دخل الكوفة ، فنزل في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيّب ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه فكلّما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين عليه السّلام وهم يبكون ، وبايعه الناس حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا ، فكتب مسلم إلى الحسين عليه السّلام يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم ، وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل - رحمه اللّه - حتّى علم بمكانه . فبلغ النعمان ( بن ) بشير ذلك وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقرّه يزيد عليها ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد فاتّقوا [ اللّه ] عباد اللّه ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإنّ فيها تهلك الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغصب الأموال ، إنّي لا أقاتل من لا يقاتلني ، ولا آتي على من لم يأت عليّ ، ولا انبّه نائمكم ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرف ولا الظنّة ولا التهمة ولكنّكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم « 3 » بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فو اللّه الذي لا إله غيره لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي [ منكم ] ناصر ، أما إنّي أرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يرديه الباطل . فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن ربيعة الحضرمي حليف بني اميّة ، فقال له : إنّه لا يصالح ما ترى [ أيّها الأمير ] إلّا الغشم « 4 » و [ إنّ ] هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك ، رأي المستضعفين ، فقال له النعمان : ( ل ) إن أكون من المستضعفين في طاعة اللّه
هامش
( 1 ) - في البحار : حسبت . ( 2 ) - في المصدر والبحار : الوجه . ( 3 ) - ونقضتم / خ . ( 4 ) - أي : الظلم .