تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والمسلمين ، أمّا بعد فإنّ هانئا وسعيدا ( قد ) قدما عليّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم ، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم ، أنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ والهدى ، وأنا « 1 » باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، فإن كتب إليّ [ ب ] أنّه قد اجتمع رأي ملإكم ، وذوي الحجى والفضل منكم ، على مثل ما قدمت به رسلكم ، وقرأت في كتبكم ، فإنّي أقدم إليكم وشيكا إن شاء اللّه تعالى ، فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحابس نفسه على ذلك للّه ، « 2 » والسلام » . ودعا الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل فسرّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد اللّه السلولي ، وعبد الرحمن بن عبد اللّه الأزدي « 3 » وأمره بالتقوى وكتمان أمره واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين « 4 » عجّل إليه بذلك . فأقبل مسلم ( ره ) حتى أتى المدينة فصلّى في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وودّع من أحبّ من أهله ، واستأجر دليلين من قيس ، فأقبلا به يتنكّبان الطريق فضلّا عن الطريق ، وأصابهما عطش شديد فعجزا عن السير ، فأومأ له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهم « 5 » ذلك ، فسلك مسلم ذلك السنن ، ومات الدليلان عطشا ، فكتب مسلم بن عقيل رحمة اللّه عليهما من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر « أمّا بعد فإنّي أقبلت من المدينة مع دليلين فحازا « 6 » عن الطريق فضلّا واشتدّ عليهما « 7 » العطش فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلنا حتّى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلّا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت ، وقد تطيّرت من توجّهي هذا ، فإن رأيت أعفيتني [ منه ] « 8 » وبعثت غيري والسلام » .
هامش
( 1 ) - في المصدر : وإنّي . ( 2 ) - في المصدر : ذات الله . ( 3 ) - في المصدر : وعبد الله وعبد الرحمن ابنا شدّاد الأرحبي . ( 4 ) - في الأصل : مستوثقين . ( 5 ) - في المصدر : لهما . ( 6 ) - في المصدر : فجازا . ( 7 ) - في البحار : علينا . ( 8 ) - في البحار : عنه .
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 184 | الشيخ عبد الله البحراني