تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
( الإمارة ) على الناس ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه . فبلغ عبيد اللّه بن زياد أنّ عمر بن سعد يسامر الحسين عليه السّلام ويحدّثه ، ويكره قتاله ، فوجّه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس ، وكتب إلى عمر بن سعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تمهلنّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام وخذ بكظمه ، وحل بين الماء وبينه كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار ، فلمّا وصل الكتاب إلى عمر بن سعد لعنه اللّه ، أمر مناديه فنادى : إنّا قد أجّلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم فشقّ ذلك على الحسين وعلى أصحابه ، فقام الحسين عليه السّلام في أصحابه خطيبا ، فقال : « اللهمّ إنّي لا أعرف أهل بيت أبرّ ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ولا أصحابا هم خير من أصحابي ، وقد نزل بي ما قد ترون وأنتم في حلّ من بيعتي ، ليست لي في أعناقكم بيعة ، ولا لي عليكم ذمّة ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا وتفرّقوا في سواده ، فإنّ القوم إنّما يطلبوني ، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري » . فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : يا ابن رسول اللّه ما ذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيّدنا وابن سيّد الأعمام وابن نبيّنا سيّد الأنبياء ، لم نضرب معه بسيف ، ولم نقاتل معه برمح ، لا واللّه أو نرد موردك ونجعل أنفسنا دون نفسك ، ودماءنا دون دمك ، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا ممّا لزمنا . وقام إليه رجل يقال له : زهير بن القين البجلي ، فقال : يا ابن رسول اللّه وددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ، ثمّ قتلت ثمّ نشرت ، ثمّ قتلت ثمّ نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة ، وأنّ اللّه دفع بي عنكم أهل البيت ، فقال له ولأصحابه : جزيتم خيرا . ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق ، وأمر ( بحطب ) فحشيت حطبا وأرسل عليّا ابنه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء وهم على وجل شديد وأنشأ الحسين عليه السّلام يقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك في الإشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيلي