تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قالوا : اللهمّ نعم . قال : فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ عليّا كان أوّلهم إسلاما وأعلمهم علما وأعظمهم حلما وأنّه وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا : اللهمّ نعم . قال : فبم تستحلّون دمي ؟ وأبي الذائد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء ، ولواء الحمد في يد جدّي يوم القيامة ، قالوا : قد علمنا ذلك كلّه ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشانا . « 1 » فأخذ الحسين عليه السّلام بطرف لحيته وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة ، ثم قال : اشتدّ غضب اللّه على اليهود حين قالوا : عزيز ابن اللّه ، واشتدّ غضب اللّه على النصارى حين قالوا : المسيح ابن اللّه ، واشتدّ غضب اللّه على المجوس حين عبدوا النار من دون اللّه ، واشتدّ غضب اللّه على قوم قتلوا نبيّهم ، واشتدّ غضب اللّه على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن بنت نبيّهم « 2 » . قال : فضرب الحرّ بن يزيد فرسه وجاز عسكر عمر بن سعد لعنه اللّه إلى عسكر الحسين عليه السّلام واضعا يده على رأسه وهو يقول : اللهمّ إليك أنيب فتب عليّ ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيّك ، يا ابن رسول اللّه هل لي من توبة ؟ قال : نعم تاب اللّه عليك ، قال : يا ابن رسول اللّه ائذن « 3 » لي فأقاتل عنك ، فأذن له فبرز وهو يقول :
أضرب في أعناقكم بالسيف * عن خير من حلّ بلاد الخيف
فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ، ثمّ قتل ، فأتاه الحسين عليه السّلام ودمه يشخب فقال : بخّ بخّ يا حرّ أنت حرّ كما سمّيت في الدنيا والآخرة ، ثمّ أنشأ الحسين عليه السّلام يقول :
لنعم الحرّ حرّ بني رياح * صبور عند « 4 » مختلف الرماح
ونعم الحرّ إذ نادى حسينا * فجاد بنفسه عند الصباح
هامش
( 1 ) - في المصدر والبحار : عطشا . ( 2 ) - في البحار : قتلي ابن نبيّهم وفي المصدر وإحدى نسختي الأصل : قتل ابن نبيّهم . ( 3 ) - في المصدر : أتأذن . ( 4 ) - في البحار : ونعم الحرّ ، وفي المصدر وإحدى نسختي الأصل : ونعم الحرّ عند .
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 168 | الشيخ عبد الله البحراني