فقلت لها : قولي لعليّ : دع الأباطيل ، ولا تلج نفسك إلى طمع الخلافة ؛
فليس الأمر لك ، الأمر لمن اختاره المسلمون واجتمعوا عليه .
وربّ اللات والعزّى لو كان الأمر والرأي لأبي بكر لفشل عن الوصول إلى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشة ، لكنّي أبديت لها صفحتي ، وأظهرت لها بصري ، وقلت للحيّين نزار وقحطان ، بعد أن قلت لهم : ليس الخلافة إلّا في قريش ، فأطيعوهم ما أطاعوا اللّه .
وإنّما قلت ذلك لما سبق من ابن أبي طالب من وثوبه ، واستيثاره بالدماء الّتي سفكها في غزوات محمّد ، وقضاء ديونه ، وهي ثمانون ألف درهم ، وإنجاز عداته ، وجمع القرآن ، فقضاها على تليده وطارفه ، وقول المهاجرين والأنصار لمّا قلت :
إنّ الإمامة في قريش ، قالوا :
« هو الأصلع ، البطين ، أمير المؤمنين ، عليّ بن أبي طالب الّذي أخذ رسول اللّه البيعة له على أهل ملّته ، وسلّمنا له بإمرة المؤمنين في أربعة مواطن ، فإن كنتم نسيتموها معشر قريش ، فما نسيناها ، وليست البيعة ولا الإمامة والخلافة والوصيّة إلّا حقّا مفروضا ، وأمرا صحيحا لا تبرّعا ولا ادّعاء » .
فكذّبناهم « 1 » ، وأقمت أربعين رجلا شهدوا على محمّد ، أنّ الإمامة بالاختيار ؛
فعند ذلك قال الأنصار : « نحن أحقّ من قريش ، لأنّا آوينا ونصرنا ، وهاجر الناس إلينا فإذا كان دفع من كان الأمر له ، فليس هذا الأمر لكم دوننا » .
وقال قوم : « منّا أمير ومنكم أمير » قلنا لهم : قد شهد أربعون رجلا أنّ الأئمّة من قريش ، فقبل قوم وأنكر آخرون ، وتنازعوا ؛
فقلت - والجمع يسمعون - : ألا أكبرنا سنّا ، وأكثرنا لينا .
هامش
( 1 ) حديث غصب الخلافة والاستبداد بها دون أهلها ممّا لا يشكّ فيه ، ولا يرتاب به اللبيب .
فكتب إليه يزيد : أمّا بعد ، يا أحمق ، فإنّا جئنا إلى بيوت مجدّدة ، وفرش ممهّدة ، ووسائد منضّدة ، فقاتلنا عنها ، فإن يكن الحقّ لنا ، فعن حقّنا قاتلنا ، وإن كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا ، واستأثر بالحقّ على أهله . ( نهج الحقّ وكشف الصدق للعلّامة ( ره ) : 356 ) .