جبال الدنيا لذابت حتّى تصير رمادا ، فيضربان بها - الحديث - . « 1 »
هامش
( 1 ) 334 ح 11 ، عنه البحار : 28 / 61 ح 24 .
أقول : وشدّة عذابهما رواها أيضا في كامل الزيارة : 326 ، هكذا :
محمّد الحميري ، عن أبيه ، عن عليّ بن محمّد بن سليمان ، عن محمّد بن خالد ، عن عبد اللّه بن حمّاد ، عن عبد اللّه الأصمّ ، عن عبد اللّه بن بكر الأرجاني قال : صحبت أبا عبد اللّه عليه السّلام في طريق مكّة من المدينة فنزلنا منزلا يقال له : عسفان ، ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، ما أوحش هذا الجبل ، ما رأيت في الطريق مثل هذا ، فقال لي : يا ابن بكر ، أتدري أيّ جبل هذا ؟ قلت : لا ، قال : هذا جبال يقال له : « الكمد » وهو على واد من أودية جهنّم ، وفيه قتلة أبي الحسين عليه السّلام استودعهم فيه تجري من تحتهم مياه جهنّم من الغسلين والصديد والحميم ، وما يخرج من جبّ الحوى ، وما يخرج من الفلق ، وما يخرج من آثام ، وما يخرج من طينة الخبال ، وما يخرج من جهنّم ، وما يخرج من لظى ، ومن الحطمة ، وما يخرج من سقر ، وما يخرج من الحميم ، وما يخرج من الهاوية ، وما يخرج من السعير .
وفي نسخة أخرى : وما يخرج من جهنّم ، وما يخرج من لظى .
وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان إليّ وإنّي لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما :
هؤلاء إنّما فعلوا ما أسّستما : لم ترحمونا إذ ولّيتم ، وقتلتمونا ، وحرمتمونا ، وثبتم على حقّنا ، واستبددتم بالأمر دوننا ، فلا رحم اللّه من يرحمكما ، ذوقا وبال ما قدّمتما ، وما اللّه بظلّام للعبيد .
وأشدّهما تضرّعا واستكانة الثاني ، فربما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي .
وربما طويت الجبل الّذي هما فيه وهو جبل الكمد ؛
قال : قلت له : جعلت فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع ، قال : أسمع أصواتهما يناديان : عرّج علينا نكلّمك فانّا نتوب ؛
وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي : أجبهما وقل لهما : اخسئوا فيها ولا تكلّمون ؛
قال : قلت له : جعلت فداك ومن معهم ؟
قال : كلّ فرعون عتا على اللّه وحكى اللّه عنه فعاله وكلّ من علّم العباد الكفر ؛
قلت : من هم ؟ قال : نحو بولس الّذي علّم اليهود أنّ يد اللّه مغلولة ، ونحو نسطور الّذي علّم النصارى أنّ المسيح ابن اللّه ، وقال لهم : هم ثلاثة ، ونحو فرعون الّذي قال : أنا ربّكم الأعلى ، ونحو نمرود الّذي قال : قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء ؛
وقاتل أمير المؤمنين ، وقاتل فاطمة ومحسن ، وقاتل الحسن والحسين عليهما السّلام ؛
فأمّا معاوية وعمرو ( بن العاص خ ل ) فما يطمعان في الخلاص ، ومعهم كلّ من نصب لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله - الخبر - .