فلمّا اشتد بها الأمر ، دعت عليّا وقالت :
يا ابن عمّ ، ما أراني إلّا لما بي ، وأنا أوصيك أن تتزوّج بنت أختي زينب ، تكون لولدي مثلي ، وتتّخذ لي نعشا فإني رأيت الملائكة يصفونه لي ؛
وأن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي ، ولا دفني ، ولا الصلاة عليّ ؛
قال ابن عبّاس : - وهو قول أمير المؤمنين - أشياء لم أجد إلى تركهنّ سبيلا ، لأنّ القرآن بها انزل على قلب محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم : قتال الناكثين والقاسطين والمارقين الّذي أوصاني ، وعهد إليّ خليلي رسول اللّه بقتالهم ، وتزويج امامة بنت زينب أوصتني بها فاطمة عليها السّلام .
قال ابن عبّاس : فقبضت فاطمة من يومها ، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛
فأقبل أبو بكر وعمر يعزّيان عليّا ويقولان له :
يا أبا الحسن ، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه .
فلمّا كان في الليل دعا عليّ عليه السّلام العبّاس ، والفضل ، والمقداد ، وسلمان ، وأبا ذرّ وعمّارا ، فقدّم العبّاس فصلّى عليها ودفنوها ؛
فلمّا أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السّلام .
فقال المقداد : قد دفنّا فاطمة عليها السّلام البارحة ؛
فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : ألم أقل لك : إنّهم سيفعلون ؟ !
قال العبّاس : إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها .
فقال عمر : [ واللّه ] لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا ، إنّ هذه الضغائن الّتي في صدوركم لن تذهب - واللّه - لقد هممت أن أنبشها فاصلّي عليها .
فقال عليّ عليه السّلام : - واللّه - لو رمت ذلك يا ابن صهّاك ، لأرجعت إليك يمينك ؛
[ واللّه ] لئن سللت سيفي لاغمدته دون إزهاق نفسك ، فرم ذلك ! فانكسر عمر وسكت ، وعلم أنّ عليّا إذا حلف صدق ؛
ثمّ قال عليّ عليه السّلام : يا عمر ، ألست الّذي همّ بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأرسل إليّ
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 596
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٥٩٦