فقال لها : أيّتها الحرّة ، فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلّما عليك ، فما ترين ؟
قالت عليها السّلام : البيت بيتك ، والحرّة زوجتك ، فافعل ما تشاء ؛
فقال : شدّي قناعك ، فشدّت [ قناعها ] ، وحوّلت وجهها إلى الحائط ، فدخلا وسلّما ، وقالا : ارضي عنّا ، رضي اللّه عنك . فقالت : ما دعاكما إلى هذا ؟
فقالا : اعترفنا بالإساءة ، ورجونا أن تعفي عنّا ، وتخرجي سخيمتك . « 1 »
فقالت : فإن كنتما صادقين فأخبراني عمّا أسألكما عنه ، فإنّي لا أسألكما عن أمر إلّا وأنا عارفة بأنّكما تعلمانه ، فإن صدقتما ، علمت أنّكما صادقان في مجيئكما ؛
قالا : سلي عمّا بدا لك ؟ قالت : نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول :
فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم ، فرفعت يدها إلى السماء ؛
فقالت : اللهمّ إنّهما قد آذياني ، فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك ؛
لا - واللّه - لا أرضى عنكما أبدا حتّى ألقى [ أبي ] رسول اللّه ، واخبره بما صنعتما ، فيكون هو الحاكم [ فيكما ] « 2 » .
قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور ، وجزع جزعا شديدا ؛
فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول اللّه ، من قول امرأة ؟ !
قال : فبقيت فاطمة عليها السّلام بعد وفاة أبيها [ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ] أربعين ليلة ؛
هامش
( 1 ) السخيمة : الضغينة ، وفي بعض النسخ : سخمتك ، الحقد والغضب .
( 2 ) إنّ حديث فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ، أصله متّفق عليه عند جمهور المحدّثين ؛ وإن اختلفوا في بعض ألفاظ المتن ولكنّ المعنى واحد ؛
فممّن رواه البخاري في صحيحه ( 2 / 189 ) في مناقب فاطمة عليها السّلام ، ومسلم في صحيحه أيضا في باب مناقبها عليها السّلام ، والترمذي في صحيحه ، وأحمد وأبو داود ، وابن حجر الهيثمي في صواعقه : 113 والگنجي الشافعي في كفاية الطالب : 220 ، وغيرهم .
كما أنّ حديث عدم رضاء فاطمة عن الشيخين وأذيّتهما لها إلى أن فارقت الدنيا ، رواه كلّ من البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما ، وقد تقدّم أنّ رضى فاطمة رضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وسخط فاطمة سخط رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فما ذا نحكم على من سخطت عليه الزهراء ؟ .
وبعد فما يقول جمهور المسلمين في الجواب عن ذلك ؟ وبما ذا يحكم المنصفون منهم يا ترى ؟ !